تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٢٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٢١

وقوله: {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} ،فاكتفى هنا بذكر الجهات الأربع عن الجهتين.

وقوله: {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} ، الاكتفاء بجهتين عن سائرها.

وقوله: {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} ،أي ولم تعبدني.

وقوله: {إن امرؤ هلك ليس له ولد} ،أي ولا والد بدليل أنه أوجب للأخت النصف وإنما يكون ذلك مع فقد الأب فإن الأب يسقطها.

وقوله: {فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين} ولم يذكر القسم الآخر الذي تقتضيه [أما] إذ وضعها لتفصيل كلام مجمل وأقل أقسامها قسمان ولا ينفك عنهما في جميع القرآن إلا في موضعين هذا أحدهما والتقدير: وأما من لم يتب ولا يؤمن ولم يعمل صالحا فلا يكون من المفلحين. والثاني في آل عمران: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} إلى قوله: {إلا الله} هذا أحد القسمين والقسم الثاني ما بعده، وتقديره: وأما الراسخون في العلم فيقولون.

وقوله: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} ،أي وفعلا غير الذي أمروا به لأنهم أمروا بشيئين: بأن يدخلوا الباب سجدا وبأن يقولوا حطة فبدلوا القول في [حنطة] [حطة] وبدلوا الفعل بأن دخلوا يزحفون على أستاههم ولم يدخلوا ساجدين والمعنى إرادتنا حطة أي حط عنا ذنوبنا.

وقوله: {وما يستوي الأعمى والبصير. ولا الظلمات ولا النور. ولا الظل.

ج ٣ · ص ١٢٢

ولا الحرور} ،قال ابن عطية: دخول [لا] على نية التكرار كأنه قال ولا الظلمات ولا النور ولا النور والظلمات واستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ودل بمذكور الكلام على متروكه.

وقوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} .

فإن قيل: ليس للفجر خيط أسود إنما الأسود من الليل.

فأجيب: إن {من الفجر} متصل بقوله: {الخيط الأبيض} والمعنى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل لكن حذف [من الليل] لدلالة الكلام ثم عليه ولوقوع الفجر في موضعه لأنه لا يصح أن يكون [من الفجر] متعلقا بالخيط الأسود ولو وقع [من الفجر] في موضعه متصلا بالخيط الأبيض لضعفت الدلالة على المحذوف وهو [من الليل] فحذف [من الليل] للاختصار وأخر [من الفجر] للدلالة عليه.

الثالث: من هذا قسم يسمى الضمير والتمثيل، وأعني بالضمير أن يضمر من القول المجاور لبيان أحد جزأيه كقول الفقيه: النبيذ مسكر فهو حرام فإنه أضمر [وكل مسكر حرام] .

ويكون في القياس الاستثنائي، كقوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} .

وقوله: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} ،وقد شهد الحسن والعيان أنهم ما انفضوا من حوله وهي المضمرة وانتفى عنه صلى الله عليه وسلم أنه فظ غليط القلب.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م