تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ١١٥
اللفظ مثالا، لا من حيث المعنى ولهم تقديران إعرابي وهو الذي خفي على المعترض ومعنوي وهو الذي ألزمه وهو غير لازم.
ومن المنكر في هذا أيضا قول ابن الطراوة: إن الخبر في هذا [إلا الله] وكيف يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة!.
الثاني: اعتبر أبو الحسن في الحذف التدريج حيث أمكن ولهذا قال في قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} إن أصل الكلام: [يوم لا تجزي فيه] فحذف حرف الجر فصار [تجزيه] ثم حذف الضمير فصار [تجزي] .
وهذا ملاطفة في الصناعة، ومذهب سيبويه أنه حذف فيه دفعة واحدة.
وقال أبو الفتح في [المحتسب] : وقول أبي الحسن أوثق في النفس وآنس من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد.
الثالث: المشهور في قوله تعالى: {فانفجرت منه} ،أنه معطوف على جملة محذوفة التقدير: [فضرب فانفجرت] ودل [انفجرت] على المحذوف لأنه يعلم من الانفجار أنه قد ضرب.
وكذا: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} ،إذ لا جائز أن يحصل الانفجار والانفلاق دون ضرب.
وابن عصفور يقول في مثل هذا: إن حرف العطف المذكور مع المعطوف هو الذي كان مع المعطوف عليه وإن المحذوف هو المعطوف عليه وحذف حرف العطف من المعطوف
ج ٣ · ص ١١٦
فالفاء في [انفلق] هو فاء الفعل المحذوف وهو [ضرب] فذكرت فاؤه وحذف فعلها وذكر فعل [انفلق] وحذفت فاؤه ليدل المذكور على المحذوف وهو تحيل غريب.
أقسام الحذف.
الخامس: في أقسامه:.
الأول: الاقتطاع، وهو ذكر حرف من الكلمة وإسقاط الباقي، كقوله:
*درس المنا بمتالع فأبان*
أي المنازل وأنكر صاحب [المثل السائر] ورود هذا النوع في القرآن العظيم وليس كما قال.
وقد جعل منه بعضهم فواتح السور لأن كل حرف منها يدل على اسم من أسماء الله تعالى كما روى ابن عباس:" [الم] معناه: [أنا الله أعلم وأرى] و [المص] أنا لله أعلم وأفصل وكذا الباقي.
وقيل في قوله: {وامسحوا برؤوسكم} :إن الباء هنا أول كلمة [بعض] ثم حذف الباقي كقوله:
*قلت لها قفي لنا قالت قاف*
أي وقفت، وفي الحديث: " كفى بالسيف شا " أي شاهدا.