تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ١١١
من ناصب وإذا لم يكن ظاهرا لم يكن بد من أن يكون مقدرا نحو: أهلا وسهلا ومرحبا أي وجدت أهلا وسلكت سهلا وصادفت رحبا. ومنه قوله تعالى: {الحمد لله} على قراءة النصب. وكذلك قوله: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} والتقدير: احمدوا الحمد واحفظوا الأرحام، وكذلك قوله تعالى: {ومن أحسن من الله صبغة} . {ملة أبيكم إبراهيم} .
والحالية قد تحصل من النظر إلى المعنى والنظر والعلم، فإنه لا يتم إلا بمحذوف وهذا يكون أحسن حالا من النظم الأول لزيادة عمومه كما في قوله فلان يحل ويربط أي يحل الأمور ويربطها أي ذو تصرف.
وقد تدل الصناعة النحوية على التقدير، كقولهم في: {لا أقسم بيوم القيامة} :إن التقدير لأنا أقسم لأن فعل الحال لا يقسم عليه. وقوله تعالى: {تفتأ تذكر يوسف} التقدير لا تفتأ لأنه لو كان الجواب مثبتا لدخلت اللام والنون كقوله: {بلى وربي لتبعثن} .
وهذا كله عند قيام دليل واحد وقد يكون هنا أدلة يتعدد التقدير بحسبها كما في قوله تعالى: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} فإنه يحتمل ثلاثة أمور أحدها كمن لم يزين له سوء عمله والمعنى: {أفمن زين له سوء عمله فرآه.
ج ٣ · ص ١١٢
حسنا} من الفريقين اللذين تقدم ذكرهما كمن لم يزين له!! ثم كأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له ذلك، قال: لا، فقيل: {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} ثانيها: تقدير: ذهبت نفسك عليهم حسرات فحذف الخبر لدلالة {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} .
ثالثها: تقدير: [كمن هداه الله] ،فحذف لدلالة: {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} واعلم أن هذا الشرط إنما يحتاج إليه إذا كان المحذوف الجملة بأسرها نحو: {قالوا سلاما} أي سلمنا سلاما أو أحد ركنيها نحو: {قال سلام قوم منكرون} أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون فحذف خبر الأولى ومتبدأ الثانية.
وأما إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه دليل، ولكن يشترط ألا يكون في حذفه إخلال بالمعنى أو اللفظ كما في حذف العائد المنصوب ونحوه.
وشرط ابن مالك في حذف الجار أيضا أمن اللبس ومنع الحذف في نحو: رغبت أن تفعل أو عن أن تفعل لإشكال المراد يعد الحذف.
وأورد عليه {وترغبون أن تنكحوهن} ،فحذف الحرف.
وجوابه أن النساء يشتملن على وصفين وصف الرغبة فيهن وعنهن فحذف للتعميم.