تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ١٠٤
ومنها: زيادة لذة بسبب استنباط الذهن للمحذوف وكلما كان الشعور بالمحذوف أعسر كان الالتذاذ به أشد وأحسن.
ومنها: زيادة الأجر بسبب الاجتهاد في ذلك بخلاف غير المحذوف كما تقول في العلة المستنبطة والمنصوصة.
ومنها: طلب الإيجاز والاختصار وتحصيل المعنى الكثير في اللفظ القليل.
ومنها: التشجيع على الكلام ومن ثم سماه ابن جني: [شجاعة العربية] .
ومنها: موقعه في النفس في موقعه على الذكر ولهذا قال شيخ الصناعتين عبد القاهر الجرجاني: ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا وحذفه أحسن من ذكره. ولله در القائل:
إذا نطقت جاءت بكل مليحة وإن سكتت جاءت بكل مليح
أسباب الحذف
الثاني: في أسبابه:.
فمنها: مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر نحو الهلال والله أي هذا فحذف المبتدأ استغناء عنه بقرينة شهادة الحال إذ لو ذكره مع ذلك لكان عبثا من القول.
ومنها: التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف وأن الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهم وهذه هي فائدة باب التحذير، نحو: إياك والشر والطريق الطريق الله الله وباب الإغراء هو لزوم أمر يحمد به وقد اجتمعا في قوله تعالى: {ناقة الله وسقياها} على التحذير أي احذروا ناقة الله فلا تقربوها و [سقياها] إغراء بتقدير الزموا ناقة الله.
ومنها: التفخيم والإعظام قال حازم في [منهاج البلغاء] : إنما يحسن الحذف ما لم.
ج ٣ · ص ١٠٥
شكل به المعنى لقوة الدلالة عليه أو يقصد به تعديد أشياء فيكون في تعدادها طول وسآمة فيحذف ويكتفي بدلالة الحال عليه وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال عن ذكرها على الحال قال: وبهذا القصد يؤثر في المواضع التي يراد بها التعجب والتهويل علىالنفوس ومنه قوله تعالى في وصف أهل الجنة: {إذا جاءوها وفتحت أبوابها} فحذف الجواب، إذ كان وصف ما يجدونه ويلقونه عند ذلك لا يتناهى فجعل الحذف دليلا على ضيق الكلام عن وصف ما يشاهدونه وتركت النفوس تقدر ما شأنه ولا يبلغ مع ذلك كنه ما هنالك لقوله عليه الصلاة والسلام: " لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
قلت ومنه: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} ما لا يعلم كنهه إلا الله قال الزمخشري وهذا من باب الاختصار ومن جوامع الكلم المتحملة مع قلتها للمعاني الكثيرة.
ومنها: التخفيف لكثرة دورانه في كلامهم كما حذف حرف النداء في نحو: {يوسف أعرض عن هذا} وغيره. قال سيبويه: العرب تقول لا أدر فيحذفون الياء والوجه [لا أدري] لأنه رفع وتقول: [لم أبل] فيحذفون الألف والوجه لم أبال ويقولون: [لم يك] فيحذفون النون كل ذلك يفعلونه استخفافا لكثرته في كلامهم.
ومنها: حذف نون التثنية والجمع وأثرها باق نحو: الضاربا زيدا، والضاربو زيدا. وقراءة من قرأ: {والمقيمى الصلاة} كأن النون ثابتة فعلوا ذلك لاستطالة الموصول.