تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٠٥ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٩٨

أنواع الظلم والفساد فخم أمره وعظم شأنه وجعل أنمة أعظم من إثم غيره ونزل قاتل النفس الواحدة منزلة قاتل الأنفس كلها في أصل العذاب لا في وصفه.

التاسع: التعليل بلعل، كقوله تعالى: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} ، قيل: هو تعليل لقوله: [اعبدوا] ، وقيل لقوله: [خلقكم] .

وقوله: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} حيث لمح فيها معنى الرجاء رجعت إلى المخاطبين.

العاشر: ذكر الحكم الكوني أو الشرعي عقب الوصف المناسب له، فتارة يذكر بأن وتارة بالفاء وتارة يجرد.

فالأول: كقوله تعالى: {وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين} إلى قوله: {خاشعين} . وقوله: {إن المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} .

والثاني: كقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} . {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} .

والثالث: كقوله: {إن المتقين في جنات وعيون. ادخلوها بسلام} {إن الذين.

ج ٣ · ص ٩٩

آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} .

الحادي عشر: تعليله سبحانه عدم الحكم بوجود المانع منه، كقوله تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن} الآية.

وقوله: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض} .

{وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} ، أي آيات الاقتراح لا الآيات الدالة على صدق الرسل التي تأتي منه سبحانه ابتداء.

وقوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته} .

وقوله: {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} ،فأخبر سبحانه عما يمنع من إنزال الملك عيانا بحيث يشاهدونه وإن عنايته وحكمته بخلقه اقضت منع ذلك بأنه لو أنزل عليه الملك ثم عاينوه ولم يؤمنوا به لعوجلوا بالعقوبة جعل الرسول بشرا ليمكنهم التلقي عنه والرجوع إليه ولو جعله ملكا فإما أن يدعه على هيئته الملكية أو يجعله على هيئة البشر والأول يمنعهم من التلقي عنه والثاني لا يحصل مقصوده إذا كانوا يقولون: هو بشر لا ملك.

الثاني عشر: إخباره عن الحكم والغايات التني جعلها في خلقه وأمره، كقوله:.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م