تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٩٥
ومن، نحو: {من أجل ذلك كتبنا} .
والكاف، نحو: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} ،وقال: {فاذكروني أذكركم} ،وقال: {فاذكروا الله كما علمكم} أي لإرسالنا وتعليمنا.
السادس: الإتيان بإن، كقوله تعالى: {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} .
{وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} .
{وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} .
{فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا} .
وكقوله: {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون} ، وليس هذا من قولهم لأنه لو كان قولهم لما حزن الرسول وإنما جيء بالجملة لبيان العلة والسبب في أنه لا يحزنه قولهم.
وكذلك قوله تعالى: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا} والوقف على القول في هاتين الآيتين والابتداء بإن لازم.
وقد يكون علة كقوله: {إن عذابها كان غراما. إنها ساءت مستقرا ومقاما} وفيها وجهان لأهل المعاني.
ج ٣ · ص ٩٦
أحدهما: أن سؤالهم لصرف العذاب معلل بأنه غرام أي ملازم الغريم وبأنها ساءت مستقرا ومقاما.
الثاني: أن [ساءت] . تعليل لكونه غراما.
السابع: أن والفعل المستقبل بعدها تعليلا لما قبله، كقوله تعالى: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} .
وقوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} .
وقوله: {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} .
كأنه قيل: لم فاضت أعينهم من الدمع؟ قيل: للحزن، فقيل: لم حزنوا؟ فقيل: لئلا يجدوا.
وقوله: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} .
ونظائره كثيرة. وفي ذلك طريقان:.
أحدهما: للكوفيين، أن المعنى لئلا يقولوا ولئلا تقول نفس.
الثاني: للبصريين، أن المفعول محذوف، أي كراهة أن يقولوا أو حذار أن يقولوا فإن قيل: كيف يستقيم الطريقان في قوله: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} ؟ فإنك إذا قدرت: [لئلا تضل إحداهما] لم يستقم عطف [فتذكر] عليه وإن قدرت: [حذار أن تضل إحداهما] لم يستقم العطف أيضا لأنه لا يصح أن تكون الضلالة علة لشهادتهما.