تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٠٢ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٩٥

ومن، نحو: {من أجل ذلك كتبنا} .

والكاف، نحو: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} ،وقال: {فاذكروني أذكركم} ،وقال: {فاذكروا الله كما علمكم} أي لإرسالنا وتعليمنا.

السادس: الإتيان بإن، كقوله تعالى: {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} .

{وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} .

{وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} .

{فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا} .

وكقوله: {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون} ، وليس هذا من قولهم لأنه لو كان قولهم لما حزن الرسول وإنما جيء بالجملة لبيان العلة والسبب في أنه لا يحزنه قولهم.

وكذلك قوله تعالى: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا} والوقف على القول في هاتين الآيتين والابتداء بإن لازم.

وقد يكون علة كقوله: {إن عذابها كان غراما. إنها ساءت مستقرا ومقاما} وفيها وجهان لأهل المعاني.

ج ٣ · ص ٩٦

أحدهما: أن سؤالهم لصرف العذاب معلل بأنه غرام أي ملازم الغريم وبأنها ساءت مستقرا ومقاما.

الثاني: أن [ساءت] . تعليل لكونه غراما.

السابع: أن والفعل المستقبل بعدها تعليلا لما قبله، كقوله تعالى: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} .

وقوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} .

وقوله: {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} .

كأنه قيل: لم فاضت أعينهم من الدمع؟ قيل: للحزن، فقيل: لم حزنوا؟ فقيل: لئلا يجدوا.

وقوله: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} .

ونظائره كثيرة. وفي ذلك طريقان:.

أحدهما: للكوفيين، أن المعنى لئلا يقولوا ولئلا تقول نفس.

الثاني: للبصريين، أن المفعول محذوف، أي كراهة أن يقولوا أو حذار أن يقولوا فإن قيل: كيف يستقيم الطريقان في قوله: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} ؟ فإنك إذا قدرت: [لئلا تضل إحداهما] لم يستقم عطف [فتذكر] عليه وإن قدرت: [حذار أن تضل إحداهما] لم يستقم العطف أيضا لأنه لا يصح أن تكون الضلالة علة لشهادتهما.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م