تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٨٥
وقال الزمخشري في قوله تعالى: {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} ،في سورة الزمر: لك أن تجعل اللام مزيدة مثلها في [أردت لأن أفعل] ولا تزاد إلا مع [أن] خاصة دون الاسم الصريح كأنها زيدت عوضا من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه، كما أتت السين في [أسطاع] يعني بقطع الهمزة عوضا من ترك الأصل الذي هو [أطوع] والدليل على هذا مجيئه بغير لام، في قوله تعالى: {وأمرت أن أكون من المسلمين} . انتهى.
وزيادتها في [أردت لأن أفعل] لم يذكره أكثر النحويين وإنما تعرضوا لها في إعراب: {يريد الله ليبين لكم} .
وتزاد لتقوية العامل الضعيف إما لتأخره نحو: {هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون} ،ونحو: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} .
أو لكونه فرعا في العمل، نحو: {مصدقا لما معهم} ، {فعال لما يريد} ، {نزاعة للشوى} .
وقيل منه: {إن هذا عدو لك ولزوجك} ،وقيل: بل يتعلق بمستقر محذوف صفة لعدو وهي للاختصاص.
وقد اجتمع التأخر والفرعية، في نحو: {وكنا لحكمهم شاهدين} .
ج ٣ · ص ٨٦
وأما قوله تعالى: {نذيرا للبشر} ،فإن كان [نذيرا] بمعنى المنذر، فهو مثل: {فعال لما يريد} ، وإن كان بمعنى الإنذار فاللام مثلها في: [سقيا لزيد] .
وقد تجيء اللام للتوكيد بعد النفي وتسمى لام الجحود وتقع بعد [كان] مثل: {وما كان الله ليعذبهم} ،اللام لتأكيد النفي كالباء الداخلة في خبر [ليس] ، ومعنى قولهم: [إنها للتأكيد] أنك إذا قلت: ما كنت أضربك. بغير لام، جاز أن يكون الضرب مما يجوز كونه فإذا قلت ما كنت لأضربك فاللام جعلته بمنزلة ما لا يكون أصلا.
وقد تأتي مؤكدة في موضع وتحذف في آخر لاقتضاء المقام ذلك.
ومن أمثلته قوله تعالى: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون. ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} فإنه سبحانه أكد إثبات الموت الذي لا ريب فيه تأكيدين وأكد إثبات البعث الذي أنكروه تأكيدا واحدا وكان المتبادر العكس لأن التأكيد إنما يكون حيث الإنكار لكن في النظم وجوه:.
أحدها: أن البعث لما قامت البراهين القطعية عليه صار المنكر له كالمنكر للبدهيات فلم يحتج إلى تأكيد وأما الموت فإنه وإن أقروا به لكن لما لم يعلموا ما بعده نزلوا منزلة من لم يقر به فاحتاج إلى تأكيد ذلك لأنه قد ينزل المنكر كغير المنكر إذا كان معه مالو تأمله ارتدع من الإنكار. ولما ظهر على المخاطبين من التمادي في الغفلة والإعراض عن العمل.