تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٠٧٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٧١

واعلم أن الزيادة واللغو من عبارة البصريين والصلة والحشو من عبارة الكوفيين قال سيبويه عقب قوله تعالى: {فبما نقضهم} : إن [ما] لغو لأنها لم تحدث شيئا.

والأولى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله تعالى فإن مراد النحويين بالزائد من جهة الإعراب لا من جهة المعنى فإن قوله: {فبما رحمة من الله لنت لهم} معناه: [ما لنت لهم إلا رحمة] وهذا قد جمع نفيا وإثباتا ثم اختصر على هذه الإرادة وجمع فيه بين لفظي الإثبات وأداة النفي التي هي [ما] .

وكذا قوله تعالى: {إنما الله إله واحد} ف[إنما] ها هنا حرف تحقيق وتمحيق إن هنا للتحقيق وما للتمحيق فاختصر والأصل: [ما الله اثنان فصاعدا وأنه إله واحد] .

وقد اختلف في وقوع الزائد في القرآن فمنهم من أنكره قال الطرطوسي في [العمدة] : زعم المبرد وثعلب ألا صلة في القرآن والدهماء من العلماء والفقهاء والمفسرين على إثبات الصلات في القرآن وقد وجد ذلك على وجه لا يسعنا إنكاره فذكر كثيرا.

وقال ابن الخباز في التوجيه: وعند ابن السراج أنه ليس في كلام العرب زائد لأنه تكلم بغير فائدة وما جاء منه حمله على التوكيد.

ج ٣ · ص ٧٢

ومنهم من جوزه وجعل وجوده كالعدم وهو أفسد الطرق.

وقد رد على فخر الدين الرازي قوله إن المحققين على أن المهمل لا يقع في كلام الله سبحانه فأما في قوله تعالى: {فبما رحمة من الله} فيمكن أن تكون استفهامية للتعجب والتقدير: فبأي رحمة؟ فجعل الزائد مهملا وليس كذلك لأن الزائد ما أتي به لغرض التقوية والتوكيد والمهمل ما لم تضعه العرب وهو ضد المستعمل وليس المراد من الزيادة حيث - ذكرها النحويون - إهمال اللفظ ولا كونه لغوا فتحتاج إلى التنكب عن التعبير بها إلى غيرها فإنهم إنما سموا [ما] زائدة هنا لجواز تعدي العامل قبلها إلى ما بعدها لا لأنها ليس لها معنى.

وأما ما قاله في الآية: إنها للاستفهام التعجبي فقد انتقد عليه بأن قيل: تقديره: فبأي رحمة، دليل على أنه جعل [ما] مضافة للرحمة وأسماء الاستفهام التعجبي لا يضاف منها غير [أي] وإذا لم تصح الإضافة كان ما بعدها بدلا منها والمبدل من اسم الاستفهام يجب معه ذكر همزة الاستفهام وليست الهمزة مذكورة فدل على بطلان هذه الدعوى وسنبين في فصل زيادة الحروف الفائدة في إدخال [ما] ها هنا، فانظر هناك.

تنبيهات:.

الأول: أهل الصناعة يطلقون الزائد على وجوه: منها ما يتعلق به هنا وهو ما أقحم تأكيدا نحو: {فبما رحمة من الله لنت لهم} {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة} {ليس كمثله شيء} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م