تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٠٧٦ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٦٩

{وكذلك} ، تذييل، أي فذلك شأن الأمم مع الرسل وقوله: {ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير} ، جعل التذييل هنا من التفسير.

القسم الخامس والعشرون: التتميم.

وهو أن يتم الكلام فيلحق به ما يكمله إما مبالغة أو احترازا أو احتياطا وقيل هو أن يأخذ في معنى فيذكره غير مشروح وربما كان السامع لا يتأمله ليعود المتكلم إليه شارحا كقوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} ، فالتتميم في قوله: {على حبه} جعل الهاء كناية عن الطعام مع اشتهائه.

وكذلك قوله: {وآتى المال على حبه} وكقوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة} ،فقوله: {وهو مؤمن} تتميم في غاية الحسن.

القسم السادس العشرون: الزيادة.

والأكثرون ينكرون إطلاق هذه العبارة في كتاب الله ويسمونه التأكيد.

ومنهم من يسميه بالصلة ومنهم من يسميه المقحم.

ج ٣ · ص ٧٠

قال ابن جني: كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى وبابها الحروف والأفعال.

كقوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} . {فبما رحمة من الله} .

وقوله: {قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا} قيل: [كان] هاهنا زائدة وإلا لم يكن فيه إعجاز لأن الرجال كلهم كانوا في المهد، وانتصب [صبيا] على الحال.

وقال ابن عصفور: هي في كلامهم زيدت في وسط الكلام للتأكيد وهي مؤكدة للماضي في [قالوا] .

ومنه زيادة [أصبح] قال حازم: إن كان الأمر الذي ذكر أنه فيه أصبح يكن أمسى فيه فليست زائدة وإلا فهي زائدة كقوله: أصبح العسل حلوا.

وأجاب الرماني عن قوله: {فأصبحوا خاسرين} فإن العادة أن من به علة تزاد عليه بالليل يرجو الفرج عند الصباح فاستعمل [أصبح] لأن الخسران جعل لهم في الوقت الذي يرجون فيه الفرج فليست زائدة.

وهو معنى قول غيره إنها تأتي للدوام واستمرار الصفة كقوله تعالى: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} ، {وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس} .

وأما قوله تعالى: {ظل وجهه مسودا وهو كظيم} فهو على الأصل لظهور الصفة نهارا والمراد الدوام أيضا أي استقرت له الصفة نهاره.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م