تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٠٧٣ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٦٦

أحدهما: لئلا يستحيي إخوته والكريم يغضي ولا سيما في وقت الصفاء.

والثاني: لأن السجن كان باختياره فكان الخروج منه أعظم بخلاف الجب.

وقوله: {تكلم الناس في المهد وكهلا} وإنما ذكر الكهولة مع أنه لا إعجاز فيه لأنه كان في العادة أن من يتكلم في المهد أنه لا يعيش ولا يتمادى به العمر فجعل الاحتراس بقوله: [وكهلا] .

ومنه قوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} ، والسقف لا يكون إلا من فوق لأنه سبحانه رفع الاحتمال الذي يتوهم من أن السقف قد يكون من تحت بالنسبة فإن كثيرا من السقوف يكون أرضا لقوم وسقفا لآخرين فرفع تعالى هذا الاحتمال بشيئين وهما وقوله: [عليهم] ولفظة [خر] لأنها لا تستعمل إلا فيما هبط أو سقط من العلو إلى سفل.

وقيل: إنما أكد ليعلم أنهم كانوا حالين تحته والعرب تقول خر علينا سقف ووقع علينا حائط فجاء بقوله: [من فوقهم] ليخرج هذا الشك الذي في كلامهم فقال: [من فوقهم] أي عليهم وقع وكانوا تحته فهلكوا وما أفتلوا.

وقوله تعالى: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} لأنه لما كان يحتمل معنى [كيف] و [أين] احترس بقوله: [حرثكم] لأن الحرث لا يكون إلا حيث تنبت البذور وينبت الزرع وهو المحل المخصوص.

وقوله: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} وذلك لأن الاشتراك في المصيبة يخفف منها ويسلي عنها فأعلم سبحانه أنه لا ينفعهم ذلك.

ج ٣ · ص ٦٧

فائدة.

عاب قدامة على ذي الرمة قوله:

ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعاتك القطر

فإنه لم يحترس وهلا قال كما قال طرفة:

فسقى ديارك غير مفسدها ...

وأجيب بأنه قدم الدعاء بالسلامة للدار.

وقيل: لم يرد بقوله: [ولا زال منهلا] اتصال الدوام بالسقيا من غير إقلاع وإنما ذلك بمثابة من يقول: ما زال فلان يزورني إذا كان متعاهدا له بالزيارة.

القسم الرابع والعشرون: التذييل.

مصدر [ذيل] للمبالغة وهي لغة جعل الشيء ذيلا للآخر. واصطلاحا أن يؤتى بعد تمام الكلام بكلام مستقل في معنى الأول تحقيقا لدلالة منطوق الأول أو مفهومه ليكون معه كالدليل ليظهر المعنى عند من لا يفهم ويكمل عند من فهمه.

كقوله تعالى: {ذلك جزيناهم بما كفروا} ثم قال عز من قائل: {وهل.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م