تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٦٣
فوائد.
قال ابن عمرون: لا يجوز وقوع الاعتراض بين واو العطف وما دخلت عليه وقد أجازه قوم في [ثم] و [أو] فتقول: زيد قائم ثم والله عمرو.
وقوله تعالى: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} اعتراض بين الشرط وجوابه مع أن فيه فاء والجملة مسندة ل[يكن] .
قال الطيبي: سئل الزمخشري عن قوله تعالى: {فمن شاء ذكره} : أهو اعتراض؟ قال: لا، لأن من شرط الاعتراض أن يكون بالواو ونحوها وأما بالفاء فلا.
وفهم صاحب: [فرائد القلائد] من هذا اشتراط الواو فقال: وقد ذكر الزمخشري: {إنه كان صديقا نبيا} هذه الجملة اعتراض بين البدل وبين المبدل منه أعني [إبراهيم] و [إذ] قال: هذا معترض لأنه اعتراض بدون الواو بعيد عن الطبع وعن الاستعمال وليس كما قال فقد يأتي بالواو كما سبق في الأمثلة وبدونها كقوله سبحانه: {ولهم ما يشتهون} وقد اجتمعا في قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم. إنه لقرآن كريم} .
القسم الثاني والعشرون: الاحتراس.
وهو أن يكون الكلام محتملا لشيء بعيد فيؤتى بما يدفع ذلك الاحتمال، كقوله.
ج ٣ · ص ٦٤
تعالى: {اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء} ، فاحترس سبحانه بقوله: [من غير سوء] عن إمكان أن يدخل في ذلك البهق والبرص.
وقوله تعالى: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة وهو السهولة لتوهم أن ذلك لضعفهم فلما قيل: {أعزة على الكافرين} علم أنها منهم تواضع ولهذا عدي الذل بعلى لتضمنه معنى العطف.
وكذلك قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} .
وقوله تعالى: {لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} فقوله {وهم لا يشعرون} احتراس بين أن من عدل سليمان وفضله وفضل جنوده أنهم لا يحطمون نملة فما فوقها إلا بألا يشعروا بها.
وقد قيل: إنما كان تبسم سليمان سرورا بهذه الكلمة منها ولذلك أكد التبسم بالضحك لأنهم يقولون تبسم كتبسم الغضبان لينبه على أن تبسمه تبسم سرور.
ومثله قوله تعالى: {فتصيبكم منهم معرة بغير علم} التفات إلى أنهم لا يقصدون ضرر مسلم.
وقوله تعالى: {وقيل بعدا للقوم الظالمين} ،فإنه سبحانه لما أخبر بهلاك من هلك بالطوفان عقبهم بالدعاء عليهم ووصفهم بالظلم ليعلم أن جميعهم كان مستحقا للعذاب،.