تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٠٦٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٦١

{وهم لا يشعرون} وأربعة في حيز [لو] وهي [آمنوا] و [اتقوا] [وفتحنا] والمركبة مع أن وصلتها مع ثبت مقدرا على الخلاف في أنها فعلية أو اسمية والسادسة [ولكن كذبوا] والسابعة [فأخذناهم] والثامنة [بما كانوا يكسبون] .

وأما قول المعترض: فلأنه كان من حقه أن يعدها ثلاث جمل أحدها [وهم لا يشعرون] لأنها حال مرتبطة بعاملها وليست مستقلة برأسها والثانية [لو] وما في حيزها جملة واحدة فعلية إن قدر: [ولو ثبت أن أهل القرى آمنوا واتقوا] أو اسمية وفعلية إن قدر: إيمانهم، واتقوا ثابتان، والثالثة {ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} كله جملة.

وينبغي على قواعد البيانيين أن يعدوا الكل جملة واحدة لارتباط بعضها ببعض وعلى رأي النحاة ينبغي أن يكون: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا} جملة واحدة لارتباط الشرط بالجزاء لفظا [ولكن كذبوا] ثانية أو ثالثة [فأخذناهم] ثالثة أو رابعة و [بما كانوا يكسبون] متعلق أخذناهم فلا يعد اعتراضا.

وقوله: {وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي} ، فهذه ثلاث جمل معترضة بين {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} وبين {وقيل بعدا} .

وفيه اعتراض في اعتراض فإن [وقضي الأمر] معترض بين [غيض الماء] وبين [واستوت] .

ولا مانع من وقوع الاعتراض في الاعتراض كقوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} .

ج ٣ · ص ٦٢

ومنه قوله تعالى في سورة العنكبوت ذاكرا عن إبراهيم قوله: {اعبدوا الله واتقوه} ثم اعترض تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين} وذكر آيات إلى أن قال: {فما كان جواب قومه} يعني قوم إبراهيم فرجع إلى الأول.

وجعل الزمخشري قوله تعالى: {فاستفتهم} وفي آخر الصافات معطوفا على {فاستفتهم} في أول السورة: وقال في قول بعضهم في: {نذيرا للبشر} إنه حال من فاعل [قم] في أول هذه السورة هذا من بدع التفاسير وهذا الذي ذكره في الصافات منه.

ومن العجب دعوى بعضهم كسر همزة [إن] في قوله تعالى: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} على جواب القسم في قوله تعالى: {والقرآن ذي الذكر} حكاه الرماني.

فإن قيل: أين خبر [إن] في قوله تعالى: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} قيل: الخبر: {أولئك ينادون من مكان بعيد} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م