تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٠٥١ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٣ · ص ٤٤

ذي الذكر} على أحد الأقوال أن الجواب حذف لطول الكلام وتقديره: "لأعذبنهم على كفرهم".

وقيل: الجواب إن ذلك لحق.

ومما حذف فيه المقسم به قوله تعالى: {قالوا نشهد إنك لرسول الله} أي نحلف إنك لرسول الله لأن الشهادة بمعنى اليمين بدليل قوله: {أيمانهم جنة}

وأما قوله تعالى: {فالحق والحق أقول} ، فالأول قسم بمنزلة، [والحق] وجوابه: [لأملأن] ، وقوله: {والحق أقول} توكيد للقسم.

وأما قوله: {والسماء ذات البروج} ، ثم قال: {قتل أصحاب الأخدود} قالوا: وهو جواب القسم وأصله: [لقد قتل] ثم حذف اللام وقد.

الثالثة: قال الفارسي في الحجة الألفاظ: الجارية مجرى القسم ضربان:.

أحدهما: ما تكون جارية كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا تجاب بجوابه، كقوله تعالى: {وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين} ، {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة} ، {فيحلفون له كما يحلفون لكم} ، فهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوه من الجواب.

والثاني: ما يتعلق بجواب القسم، كقوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا

ج ٣ · ص ٤٥

الكتاب لتبيننه} {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} .

الرابعة: القسم والشرط، يدخل كل منهما على الآخر، فإن تقدم القسم ودخل الشرط بينه وبين الجواب كان الجواب للقسم وأغنى عن جواب الشرط وإن عكس فبالعكس وأيهما تصدر كان الاعتماد عليه والجواب له.

ومن تقدم القسم قوله تعالى: {لئن لم تنته لأرجمنك} ، تقديره: [والله لئن لم تنته] فاللام الداخلة على الشرط ليس بلام القسم ولكنها زائدة وتسمى الموطئة للقسم ويعنون بذلك أنها مؤذنة بأن جواب القسم منتظر أي الشرط لا يصلح أن يكون جوابا لأن الجواب لا يكون إلا خبرا.

وليس دخولها على الشرط بواجب بدليل حذفها في قوله تعالى: {وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} .

والذي يدل على الجواب للقسم لا للشرط دخول اللام فيه وأنه ليس بمجزوم بدليل قوله تعالى: {لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} ولو كان جواب الشرط لكان مجزوما.

وأما قوله تعالى: {ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون} ،فاللام في [ولئن] هي الموطئة للقسم واللام في {لإلى الله} هي لام القسم ولم تدخل نون التوكيد على الفعل للفصل بينه وبين اللام بالجار والمجرور. والأصل: [لئن متم أو قتلتم لتحشرون إلى الله] فلما قدم معمول الفعل عليه حذف منه.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م