تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٠٥٠ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٣ · ص ٤٣

لا تشرك بالله} وقال: الباء باء القسم، وليست متعلقة ب[تشرك] وكأنه يقول: {يا بني لا تشرك} ثم ابتدأ فقال: {بالله} لا تشرك وحذف {لا تشرك} لدلالة الكلام عليه: وكذلك قوله: {ادع لنا ربك بما عهد عندك} قيل: إن قوله: [بما عهد] قسم والأولى أن يقال: إنه سؤال لا قسم.

وقوله: {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته} فتقف على [لي] وتبتدىء بحق فتجعله قسما.

هذا مع قول النحويين: إن الواو فرع الباء، لكنه قد يكثر الفرع في الاستعمال ويقل الأصل.

الثانية: قد علمت أن القسم إنما جيء به لتوكيد المقسم عليه فتارة يزيدون فيه للمبالغة في التوكيد وتارة يحذفون منه للاختصار وللعلم بالمحذوف.

فما زادوه لفظ [إي] بمعنى [نعم] كقوله تعالى: {قل إي وربي}

ومما يحذفونه فعل القسم وحرف الجر ويكون الجواب مذكورا كقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله} أي [والله] .

وقوله: {لأقطعن أيديكم} {لنسفعا بالناصية} {ليسجنن وليكونا من الصاغرين} .

وقد يحذفون الجواب ويبقون القسم للعلم به كقوله تعالى: {ص والقرآن

ج ٣ · ص ٤٤

ذي الذكر} على أحد الأقوال أن الجواب حذف لطول الكلام وتقديره: "لأعذبنهم على كفرهم".

وقيل: الجواب إن ذلك لحق.

ومما حذف فيه المقسم به قوله تعالى: {قالوا نشهد إنك لرسول الله} أي نحلف إنك لرسول الله لأن الشهادة بمعنى اليمين بدليل قوله: {أيمانهم جنة}

وأما قوله تعالى: {فالحق والحق أقول} ، فالأول قسم بمنزلة، [والحق] وجوابه: [لأملأن] ، وقوله: {والحق أقول} توكيد للقسم.

وأما قوله: {والسماء ذات البروج} ، ثم قال: {قتل أصحاب الأخدود} قالوا: وهو جواب القسم وأصله: [لقد قتل] ثم حذف اللام وقد.

الثالثة: قال الفارسي في الحجة الألفاظ: الجارية مجرى القسم ضربان:.

أحدهما: ما تكون جارية كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا تجاب بجوابه، كقوله تعالى: {وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين} ، {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة} ، {فيحلفون له كما يحلفون لكم} ، فهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوه من الجواب.

والثاني: ما يتعلق بجواب القسم، كقوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م