تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٠٤٦ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٣ · ص ٣٩

عن الدابة والاستقبال ونحوه لا في عدد الركعات لكن ذلك شدة خوف لا خوف وسبب النزول لا يساعده.

وكقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا}

القسم الثامن عشر: القسم

وهو عند النحويين جملة يؤكد بها الخبر، حتى إنهم جعلوا قوله تعالى: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} قسما وإن كان فيه إخبار إلا أنه لما جاء توكيدا للخبر سمي قسما.

ولا يكون إلا باسم معظم كقوله: {فورب السماء والأرض إنه لحق} .

وقوله: {قل إي وربي إنه لحق} .

وقوله: {قل بلى وربي لتبعثن} .

وقوله: {فوربك لنحشرنهم والشياطين} .

وقوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين} .

وقوله: {فلا وربك لا يؤمنون} .

وقوله: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} .

فهذه سبعة مواضع أقسم الله فيها بنفسه والباقي كله أقسم بمخلوقاته.

ج ٣ · ص ٤٠

كقوله: {والتين والزيتون} .

{فلا أقسم بمواقع النجوم. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} .

{فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس} .

وإنما يحسن في مقام الإنكار.

فإن قيل: ما معنى القسم منه سبحانه؟ فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن يصدق مجرد الإخبار، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده.

فالجواب: قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: إن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها وذلك أن الحكم يفصل باثنين: إما بالشهادة وإما بالقسم، فذكر تعالى النوعين حتى يبقى لهم حجة.

وقوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق} صاح وقال: من الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين؟ قالها ثلاثا ثم مات.

فإن قيل: كيف أقسم بمخلوقاته وقد ورد النهي علينا ألا نقسم بمخلوق؟ قيل: فيه ثلاثة أجوبة:.

أحدها: أنه حذف مضاف أي ورب الفجر ورب التين وكذلك الباقي.

والثاني: أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م