النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
ج ٣ · ص ٣٦
وقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم} تفسير للوعد وتبيين له لا مفعول ثان فلم يتعد الفعل منها إلا إلى واحد.
وقوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب} خلقه تفسير للمثل.
وقوله تعالى: {يسومونكم سوء العذاب يذبحون} ،في [يذبحون] وما بعده تفسير للسوم وهو في القرآن كثير.
قال أبو الفتح بن جني: ومتى كانت الجملة تفسيرا لم يحسن الوقف على ما قبلها دونها لأن تفسير الشيء لاحق به ومتمم له وجار مجرى بعض أجزائه كالصلة من الموصول والصفة من الموصوف وقد يجيء لبيان العلة والسبب كقوله تعالى: {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون} ،وليس هذا من قولهم وإلا لما حزن الرسول وإنما يجيء به لبيان السبب في أنه لا يحزنه قولهم.
وكذلك قوله: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا} .
ولو جاءت الآيتان على حد ما جاء قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم} ،لكانت [أن] مفتوحة، لكنها جاءت على حد قوله
ج ٣ · ص ٣٧
فائدة.
قيل: الجملة التفسيرية لا موضع لها من الإعراب. وقيل: يكون لها موضع، إذا كان للمفسر موضع ويقرب منها ذكره تفصيلا، كما سبق في قوله: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة} .
ومثل: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} .
القسم السابع عشر: خروج اللفظ مخرج الغالب.
كقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} ،فإن الحجر ليس بقيد عند العلماء، لكن فائدة التقييد تأكيد الحكم في هذه الصورة مع ثبوته عند عدمها، ولهذا قال بعده: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} ولم يقل: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن} ولم يكن في حجوركم] فدل على أن الحجر خرج مخرج العادة.
واعترض بأن الحرمة إذا كانت بالمجموع فالحل يثبت بانتفاء المجموع والمجموع ينتفي بانتفاء جزئه كما ينتفي بانتفاء كل فرد من المجموع.
وأجيب بأنه إذا نفي أحد شطري العلة كان جزء العلة ثابتا فيعمل عملها.
فإن قيل: لما قال: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} قال في الآية بعدها:.