النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن
ج ٢ · ص ١٨٨
أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} وذلك ليلة سبع عشرة من رمضان وفي ذلك كلام
وقوله تعالى: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} فسره في آية الفتح: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}
وقوله تعالى: {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير. وهدوا إلى الطيب من القول} وقد فسره في سورة فاطر: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور}
وقوله: {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا} بين ذلك بقوله في النحل: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى}
وذكر الله الطلاق مجملا وفسره في سورة الطلاق
وقال تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} فاستثنى الأزواج وملك اليمين ثم حظر تعالى الجمع بين الأختين وبين الأم والابنة والرابة بالآية الأخرى
ومنه قوله تعالى: {ن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} فإن ظاهره مشكل لأن الله سبحانه قد هدى كفارا كثيرا وماتوا مسلمين وإنما المراد لا يهدي من كان في علمه أنه قد حقت عليه كلمة العذاب وبيانه بقوله تعالى في السورة: {أفمن
ج ٢ · ص ١٨٩
حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار} وقوله في سورة أخرى: {إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون. ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم}
ومنه قوله تعالى: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} وكثير من الناس يدعون فلا يستجاب لهم وبيانه بقوله تعالى بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء فبين أن الإجابة متعلقة بالمشيئة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فسر الإجابة بقوله: "ما من مسلم دعا الله بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث خصال إما أن يعجل دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها"
ومنه قوله تعالى: {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} وكثير من الناس يريد ذلك فلا يحصل له وبيانه في قوله: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء} فهو كالذي قبله متعلق بالمشيئة
ومنه قوله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} وقال في آية أخرى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} فإنه قد يستشكل اجتماعهما لأن الوجل خلاف الطمأنينة وهذا غفلة عن المراد لأن الاطمئنان إنما يكون عن ثلج القلب وشرح الصدر بمعرفة التوحيد والعلم وما يتبع ذلك من الدرجة الرفيعة والثواب الجزيل والوجل إنما يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى