مقدمة المؤلف
ج ١ · ص ٦٤
قال وإنما ثناهما لأجل الفاصلة رعاية للتي قبلها والتي بعدها على هذا الوزن والقوافي تحتمل في الزيادة والنقصان مالا يحتمله سائر الكلام
وأنكر ذلك ابن قتيبة عليه وأغلظ وقال إنما يجوز في رءوس الآي زيادة هاء السكت أو الألف أو حذف همزة أو حرف فأما أن يكون الله وعد جنتين فنجعلهما جنة واحدة من أجل رءوس الآي فمعاذ الله وكيف هذا وهو يصفها بصفات الاثنين قال: {ذواتا أفنان} ثم قال فيها {فيهما} ولو أن قائلا قال في خزنة النار إنهم عشرون وإنما جعلهم الله تسعة عشر لرأس الآية ما كان هذا القول إلا كقول الفراء
قلت وكأن الملجيء للفراء إلى ذلك قوله تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} وعكس ذلك قوله تعالى {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} على أن هذا قابل للتأويل فإن الألف واللام للعموم خصوصا أنه يرد على الفراء قوله: {ذواتا أفنان}
الثامن: تأنيث ما أصله أن يذكر كقوله تعالى {كلا إنه تذكرة} وإنما عدل إليها للفاصلة
التاسع: كقوله: {سبح اسم ربك الأعلى} وقال في العلق: {اقرأ باسم
النوع الأول:معرفة أسباب النزول
ج ١ · ص ٦٥
ربك الذي خلق} فزاد في الأولى {الأعلى} وزاد في الثانية: {خلق} مراعاة للفواصل في السورتين وهي في سبح {الذي خلق فسوى} وفي العلق: {خلق الإنسان من علق}
العاشر: صرف ما أصله ألا ينصرف كقوله تعالى: {قواريرا قواريرا} صرف الأول لأنه آخر الآية وآخر الثاني بالألف فحسن جعله منونا ليقلب تنوينه ألفا فيتناسب مع بقية الآي كقوله تعالى {سلاسلا وأغلالا} فإن {سلاسلا} لما نظم إلى {وأغلالا وسعيرا} صرف ونون للتناسب وبقي قوارير الثاني فإنه وإن لم يكن آخر الآية جاز صرفه لأنه لما نون قواريرا الأول ناسب أن ينون قواريرا الثاني ليتناسبا ولأجل هذا لم ينون قواريرا الثاني إلا من ينون قواريرا الأول وزعم إمام الحرمين في البرهان أن من ذلك صرف ما كان جمعا في القرآن ليناسب رءوس الآي كقوله تعالى {سلاسلا وأغلالا} وهذا مردود لأن سلاسلا ليس رأس آية ولا قواريرا الثاني وإنما صرف للتناسب واجتماعه مع غيره من المنصرفات فيرد إلى الأصل ليتناسب معهاونظيره في مراعاة المناسبة أن الأفصح أن يقال بدأ ثلاثي قال الله تعالى {كما بدأكم تعودون} وقال تعالى: {كيف بدأ الخلق} ثم قال {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده} فجاء به رباعيا فصيحا لما حسنه من التناسب بغيره وهو قوله: {يعيده}