تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٦٣١ من ١٬٩٢٦.

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه

ج ٢ · ص ١٣٨

وقوله: {لا إله إلا الله} كررها وختم بها في قوله: {اذكروه كما هداكم} "وأفضل الذكر لا إله إلا الله" فختم بما بدأ به لقوله: {هو الأول والآخر}

وقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا علي فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا" في قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}

وقوله صلى الله عليه وسلم: "ثم سلوا الله لي الوسيلة" في قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة}

وقوله: "حلت له شفاعتي يوم القيامة" في قوله: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها}

وقوله صلى الله عليه وسلم: "دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك وكل به كلما دعا لأخيه بشيء قال الملك: آمين " "ولك بمثله" في قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخر السورة هذا دعاء من يأتي به لنفسه ولجماعة المسلمين بظهر الغيب تقول الملائكة في السماء آمين وقد قال تعالى: "ولعبدي ما سأل"

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إن إبراهيم حرم مكة وأنا حرمت المدينة" وقوله تعالى: {لا أقسم بهذا البلد} يريد مكة ثم قال: {وأنت حل بهذا

ج ٢ · ص ١٣٩

البلد} يمكن أن يريد به المدينة ويكون في الآية تعريض بحرمة البلدين حيث أقسم بهما وتكراره البلد مرتين دليل على ذلك وجعل الاسمين لمعنيين أولى من أن يكونا لمعنى واحد وأن يستعمل الخطاب في البلدين أولى من استعماله في أحدهما بدليل وجود الحرمة فيهما

ومن ذلك حديث الدجال

قلت: وقع سؤال بين جماعة مت الفضلاء في أنه: ما الحكمة أنه لم يذكر الدجال في القرآن وتلمحوا في ذلك حكما ثم رأيت هذا الإمام قال: إن في القرآن تعريضا بقصته في قصة السامري وقوله سبحانه: {وإن لك موعدا لن تخلفه} وقوله في سورة الإسراء في قوله: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا. فإذا جاء وعد أولاهما} فذكر الوعد الأول ثم ذكر الكرة التي لبني إسرائيل عليه ثم ذكر الآخرة فقال: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم} الآية ثم قال: {وإن عدتم عدنا} وفيه إشارة إلى خروج عيسى

وكذلك هو في الآيات الأول من سورة الكهف في قوله: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} والدجال مما على الأرض ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "من قرأ الآيات من أول سورة الكهف عصمه الله من فتنة الدجال" يريد والله أعلم: من

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م