تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٦٣٠ من ١٬٩٢٦.

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه

ج ٢ · ص ١٣٧

{وما محمد إلا رسول} مع قوله: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} وتكرار الشهادة للرسول في معنى قوله: {وكفى بالله شهيدا} مع قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} والتنبيه أول الكثرة ولأنها عبارة شرعت للإعلام فتكرارها آكد فيما شرعت له

وأما إسراره بهما يعني بالشهادتين فمن مفهوم قوله: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول} وأما إجهاره بهما ففي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} والنداء الإعلام ولا يكون إلا بنهاية الجهر

وقوله: "حي على الصلاة" في قوله: {وإذا ناديتم إلى الصلاة} {إذا نودي للصلاة}

وقوله: "حي على الفلاح" في قوله: {اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} وقوله: "الصلاة خير من النوم" في قوله: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} وقوله: {ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون}

وقوله: "الله أكبر الله أكبر" من قوله: {ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}

ج ٢ · ص ١٣٨

وقوله: {لا إله إلا الله} كررها وختم بها في قوله: {اذكروه كما هداكم} "وأفضل الذكر لا إله إلا الله" فختم بما بدأ به لقوله: {هو الأول والآخر}

وقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا علي فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا" في قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}

وقوله صلى الله عليه وسلم: "ثم سلوا الله لي الوسيلة" في قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة}

وقوله: "حلت له شفاعتي يوم القيامة" في قوله: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها}

وقوله صلى الله عليه وسلم: "دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك وكل به كلما دعا لأخيه بشيء قال الملك: آمين " "ولك بمثله" في قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخر السورة هذا دعاء من يأتي به لنفسه ولجماعة المسلمين بظهر الغيب تقول الملائكة في السماء آمين وقد قال تعالى: "ولعبدي ما سأل"

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إن إبراهيم حرم مكة وأنا حرمت المدينة" وقوله تعالى: {لا أقسم بهذا البلد} يريد مكة ثم قال: {وأنت حل بهذا

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م