تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السابع والثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٦٢٢ من ١٬٩٢٦.

النوع السابع والثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات

ج ٢ · ص ١٢٩

وهكذا حكم جميع قضائه وحكمه على طرقه التي أتت عليه وإنما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده وبذل وسعه ويبلغ منه الراغب فيه حيث بلغه ربه تبارك وتعالى لأنه واهب النعم ومقدر القسم

وهذا البيان من العلم جليل وحظه من اليقين جزيل وقد نبهنا صلى الله عليه وسلم على هذا المطلب في مواضع كثيرة من خطابه

منها حين ذكر ما أعد الله تعالى لأوليائه في الجنة فقال: "فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتم عليه" ثم قال: "اقرءوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}

ومنها قالوا يا رسول الله: ألا نتكل وندع العمل؟ فقال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى}

ووصف الجنة فقال: "فيها شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ولا يقطعها" ثم قال: "اقرءوا إن شئتم: {وظل ممدود}

فأعلمهم مواضع حديثه من القرآن ونبههم على مصداق خطابه من الكتاب ليستخرج علماء أمته معاني حديثه طلبا لليقين ولتستبين لهم السبيل حرصا منه عليه السلام على أن يزيل عنهم الارتياب وأن يرتقوا في الأسباب ثم بدأ رضي الله عنه بحديث: "إنما الأعمال بالنيات" وقال: موضعه نصا في قوله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} إلى قوله: {فأولئك كان سعيهم مشكورا}

ج ٢ · ص ١٣٠

ونظيرها في هود والشورى

وموضع التصريح به قوله: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} و {ما عقدتم الأيمان}

وأما التعريض فكثير مثل قوله: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا} {من من كان يريد العزة فلله العزة جميعا} قد علم الله عز وجل أنهم كانوا يريدون الاعتزاز لأن الإنسان مجبول على طلب العزة فمخطئ أو مصيب فمعنى الآية والله أعلم بلغ هؤلاء المتخذين الكافرين أولياء من دون الله من ابتغاء العزة بهم أنهم قد أخطأوا مواضعها وطلبوها في غير مطلبها فإن كانوا يصدقون أنفسهم في طلبها فليوالوا الله جل جلاله وليوالوا من والاه {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} فكان ظاهر آية النساء تعريضا لظاهر آية المنافقين وظاهر أية المنافقين تعريضا بنص الحديث المروي

ومن ذلك حديث جبريل في الإيمان والإسلام بين فيه أن الشهادة بالحق والأعمال الظاهرة هي الإسلام وأن عقد القلب على التصديق بالحق هو الإيمان وهو

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م