مقدمة المؤلف
ج ١ · ص ٦١
وقوله تعالى: {وطور سينين} وهو طور سيناء لقوله: {وشجرة تخرج من طور سيناء} وقوله تعالى: {لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون} كرر لعل مراعاة لفواصل الآي إذ لو جاء على الأصل لقال لعلي أرجع إلى الناس فيعلموا بحذف النون على الجواب
الثاني: حذف همزة أو حرف اطرادا كقوله تعالى: {والليل إذا يسر}
الثالث الجمع بين المجرورات وبذلك يجاب عن سؤال في قوله تعالى: {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} فإنه قد توالت المجرورات بالأحرف الثلاثة وهي اللام في: {لكم} والباء في {به} وعلى في {علينا} وكان الأحسن الفصل
وجوابه أن تأخر {تبيعا} وترك الفصل أرجح من أن يفصل به بين بعض الروابط وكذلك الآيات التي تتصل بقوله: {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} فإن فواصلها كلها منصوبة منونة فلم يكن بد من تأخير قوله {تبيعا} لتكون نهاية هذه الآية مناسبة لنهايات ما قبلها حتى تتناسق على صورة واحدة
الرابع: تأخير ما أصله أن يقدم كقوله تعالى: {فأوجس في نفسه خيفة موسى} لأن أصل الكلام أن يتصل الفعل بفاعله ويؤخر المفعول لكن أخر الفاعل وهو موسى لأجل رعاية الفاصلة
قلت للتأخير حكمة أخرى وهي أن النفس تتشوق لفاعل أوجس فإذا جاء بعد أن أخر وقع بموقع
ج ١ · ص ٦٢
وكقوله تعالى {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} فإن قوله {وأجل مسمى} معطوف على {كلمة} ولهذا رفع والمعنى {ولولا كلمة سبقت من ربك} في التأخير {وأجل مسمى} لكان العذاب لزاما لكنه قدم وأخر لتشتبك رءوس الآي قاله ابن عطية
وجوز الزمخشري عطفه على الضمير في {لكان} أي لكان الأجل العاجل وأجل مسمى لازمين له كما كانا لازمين لعاد وثمود ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأجل العاجل ومنه قوله تعالى {ولقد جاء آل فرعون النذر} فأخر الفاعل لأجل الفاصلة وقوله: {ومما رزقناهم ينفقون} أخر الفعل عن المفعول فيها وقدمه فيما قبلها في قوله: {يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة} لتوافق رءوس الآي قاله أبو البقاء وهو أجود من قول الزمخشري قدم المفعول للاختصاص
ومنه تأخير الاستعانة عن العبادة في قوله تعالى {إياك نعبد وإياك نستعين} وهي قبل العبادة وإنما أخرت لأجل فواصل السورة في أحد الأجوبة
الخامس: إفراد ما أصله أن يجمع كقوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهر} قال الفراء الأصل الأنهار وإنما وحد لأنه رأس آية فقابل بالتوحيد رءوس