تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الثاني والثلاثون: معرفة أحكامه — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٥٤٤ من ١٬٩٢٦.

النوع الثاني والثلاثون: معرفة أحكامه

ج ٢ · ص ٥١

لأن دليل العقل يقضي بالجواز ويجوز تخليص النفي بالدنيا والإثبات بالقيامة وكذلك لا يجوز جعل قوله: {وما مسنا من لغوب} معارضا لقوله: {وهو أهون عليه} بل يجب تأويل أهون على هين ولا جعل قوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} معارضا لأمره نبيه وأمته بالجدال في قوله: {وجادلهم بالتي هي أحسن} فيحمل الأول على ذم الجدال الباطل ولا يجوز جعل قوله: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} معارضا لقوله: {كل من عليها فان}

فصل في تعارض القراءتين في آية واحدة

وقد جعلوا تعارض القراءتين في آية واحدة كتعارض الآيتين كقوله: {وأرجلكم} بالنصب والجر وقالوا يجمع بينهما بحمل إحداهما على مسح الخف والثانية على غسل الرجل إذا لم يجد متعلقا سواهما

ج ٢ · ص ٥٢

وكذلك قراءة: {يطهرن} و {يطهرن} حملت الحنفية إحداهما على ما دون العشرة والثانية على العشرة

واعلم أنه إذا لم يكن لها متعلق سواهما تصدى لنا الإلغاء أو الجمع فأما إذا وجدنا متعلقا سواهما فالمتعلق هو المتبع

فائدة في القول في الاختلاف والتناقض

قال أبو بكر الصيرفي في شرح رسالة الشافعي: جماع الاختلاف والتناقض أن كل كلام صح أن يضاف بعض ما وقع الاسم عليه إلى وجه من الوجوه فليس فيه تناقض وإنما التناقض في اللفظ ما ضاده من كل جهة على حسب ما تقتضيه الأسماء ولن يوجد في الكتاب ولا في السنة شيء من ذلك أبدا وإنما يوجد فيه النسخ في وقتين بأن يوجب حكما ثم يحله وهذا لا تناقض فيه وتناقض الكلام لا يكون إلا في إثبات ما نفي أو نفي ما أثبت بحيث يشترك المثبت والمنفي في الاسم والحدث والزمان والأفعال والحقيقة فلو كان الاسم حقيقة في أحدهما وفي الآخر مستعارا ونفي أحدهما وأثبت الآخر لم يعد تناقضا هذا كله في الأسماء وأما المعاني وهو باب القياس فكل من أوجد علة وحررها

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م