النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
ج ١ · ص ٤١٢
الاختلاف وتمامها أن لها نهاية تظهر في الوجود بالفعل فمدت التاء
ومنها السنة مقبوضة إلا في خمسة مواضع حيث تكون بمعنى الإهلاك والانتقام الذي في الوجود
أحدها في الأنفال: {فقد مضت سنت الأولين} ويدل عليها أنها من الانتقام قوله قبلها: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وقوله بعدها {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}
وفى فاطر: {فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا} ويدلك على أنها بمعنى الانتقام قوله تعالى قبلها: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} وسياق ما بعدها
وفى المؤمن: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله}
أما إذا كانت السنة بمعنى الشريعة والطريقة فهي ملكوتية بمعنى الاسم تقبض تاؤها كما في الأحزاب {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أي حكم الله وشرعه
وفي الإسراء: {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا}
ومنه: {بقيت الله} فرد مدت تاؤه لأنه بمعنى ما يبقى في أموالهم من الربح المحسوس لأن الخطاب إنما هو فيها من جهة الملك
ج ١ · ص ٤١٣
ومنه {فطرت الله} فرد وصفها بأنها فطر الناس عليها فهي فصل خطاب في الوجود كما جاء "كل مولود يولد على الفطرة" الحديث
ومنه: {قرت عين لي ولك} فرد مدت تاؤه لأنه بمعنى الفعل إذ هو خبر عن موسى وهو موجود حاضر في الملك وهذا بخلاف: {قرة أعين} فإنه هنا بمعنى الاسم وهو ملكوتي إذ هو غير حاضر
ومنه: {ومعصيت الرسول} مدت في موضعين في سورة المجادلة لأن معناها الفعل والتقدير ولا تتناجوا بأن تعصوا الرسول ونفس هذا النجو الواقع منهم في الوجود هو فعل معصية لوقوع النهي عنه
ومنه اللعنة مدت في موضعين في آية المباهلة وفى آية اللعان وكونهما بمعنى الفعل ظاهر
ومنه الشجرة في موضع: {إن شجرت الزقوم} لأنها بمعنى الفعل اللازم وهو تزقمها بالأكل بدليل قوله تعالى: {في البطون} فهذه صفة فعل كما في الواقعة: {لآكلون من شجر من زقوم} وهذا بخلاف قوله: {أذلك خير نزلا