تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٤١٢ من ١٬٩٢٦.

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء

ج ١ · ص ٤١١

والمائدة وفي إبراهيم موضعان والنحل ثلاثة مواضع وفي لقمان وفاطر والطور

والحكمة فيها ما ذكرنا أن الحاصلة بالفعل في الوجود تمد نحو قوله في إبراهيم: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} بدليل قوله: {إن الأنسان لظلوم كفار} فهذه نعمة متصلة بالظلوم الكفار في تنزيلهما وهذا بخلاف التي في سورة النحل: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} كتبت مقبوضة لأنها بمعنى الاسم بدليل قوله: {إن الله لغفور رحيم} فهذه نعمة وصلت من الرب فهي ملكوتية ختمها باسمه عز وجل وختم الأولى باسم الإنسان

ومن ذلك الكلمة مقبوضة إلا في موضع في الأعراف: {وتمت كلمت ربك الحسنى} هو ما تم لهم في الوجود الأخروي بالفعل الظاهر دليله في الملك وهو

ج ١ · ص ٤١٢

الاختلاف وتمامها أن لها نهاية تظهر في الوجود بالفعل فمدت التاء

ومنها السنة مقبوضة إلا في خمسة مواضع حيث تكون بمعنى الإهلاك والانتقام الذي في الوجود

أحدها في الأنفال: {فقد مضت سنت الأولين} ويدل عليها أنها من الانتقام قوله قبلها: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وقوله بعدها {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}

وفى فاطر: {فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا} ويدلك على أنها بمعنى الانتقام قوله تعالى قبلها: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} وسياق ما بعدها

وفى المؤمن: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله}

أما إذا كانت السنة بمعنى الشريعة والطريقة فهي ملكوتية بمعنى الاسم تقبض تاؤها كما في الأحزاب {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أي حكم الله وشرعه

وفي الإسراء: {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا}

ومنه: {بقيت الله} فرد مدت تاؤه لأنه بمعنى ما يبقى في أموالهم من الربح المحسوس لأن الخطاب إنما هو فيها من جهة الملك

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م