تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٣٩٦ من ١٬٩٢٦.

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء

ج ١ · ص ٣٩٥

{أيه المؤمنون} و {أيه الساحر} و {أيه الثقلان} والباقي بإثبات الألف والسر في سقوطها في هذه الثلاثة الإشارة إلى معنى الانتهاء إلى غاية ليس وراءها في الفهم رتبة يمتد النداء إليها وتنبيه على الاقتصار والاقتصاد من حالهم والرجوع إلى ما ينبغي

وقوله: {وتوبوا إلى الله جميعا} يدل على أنهم كل المؤمنين على العموم والاستغراق فيهم وقوله تعالى حكاية عن فرعون. {إن هذا لساحر عليم} وقول فرعون. {إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} يدل على عظم علمه عندهم ليس فوقه أحد وقوله: {سنفرغ لكم أيه الثقلان} فإقامة الوصف مقام الموصوف يدل على عظم الصفة الملكية فإنها تقتضي جميع الصفات الملكوتية والجبروتية فليس بعدها رتبة أظهر في الفهم على ما ينبغي لهم من الرجوع إلى اعتبار آلاء الله في بيان النعم ليشكروا وبيان النقم ليحذروا

وكذلك حذفت الألف الآتية لمد الصوت بالنداء مثل. {يقوم} {يعباد} لأنها زائدة للتوصل بين المرتبتين وذلك أمر باطن ليس بصفة محسوسة في الوجود

قال أبو عمرو كل ما في القرآن من ذكر آيتنا فبغير الألف إلا في موضعين في {بآياتنا} و {آياتنا بينات}

ج ١ · ص ٣٩٦

وكل ما فيه من ذكر أيها فبالألف إلا في ثلاثة مواضع محذوفة الألف في النور {أيه المؤمنون} وفي الزخرف {أيه الساحر} وفي الرحمن {أيه الثقلان} وكل ما فيه من ساحر فبغير الألف إلا في واحد في الذاريات {وقال ساحر أو مجنون}

القسم الثاني حذف الواو

الثاني حذف الواو اكتفاء بالضمة قصدا للتخفيف فإذا اجتمع واوان والضم فتحذف الواو التي ليست عمدة وتبقى العمدة سواء كانت الكلمة فعلا مثل {ليسوءوا وجوهكم} أو صفة مثل مثل الموءدة وليؤس والغاون أو اسما مثل داود إلا أن ينوى كل واحد منهما فتثبتان جميعا مثل تبوءوا فإن الواو الأولى تنوب عن حرفين لأجل الإدغام فنوبت في الكلمة والواو الثانية ضمير الفاعل فثبتا جميعا

وقد سقطت من أربعة أفعال تنبيها على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود

أولها: {سندع الزبانية} فيه سرعة الفعل وإجابة الزبانية وقوة البطش

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م