النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
ج ١ · ص ٣٩٠
في التسمية والاسم لا في معاني الأسماء المدلول عليها بالتسمية بل نؤمن بها إيمانا مفوضا في علم حقيقته إليه
قلت: وعلماء الظاهر يقولون: للاختصار وكثرة الاستعمال وهو من خصائص الجلالة الشريفة فإن همزة الوصل الناقصة من اللفظ في الدرج تثبت خطا إلا في البسملة وفي قوله في هود: {بسم الله مجريها} ولا تحذف إلا بشرطين:
أن تضاف إلى اسم الله ولهذا أثبتت في: {باسم ربك} وأن تكون قبله الباء ولم يشترط الكسائي الثاني: فجوز حذفها كما تحذف في بسم الملك والجمهور على الأول
وكذلك حذف الألف في كثير من أسماء الفاعلين مثل قدر وعلم وذلك أن هذه الألف في وسط الكلمة
وكذلك الألف الزائدة في الجموع السالمة والمكسرة مثل القنتين والأبرار والجلل والإكرم واختلف واستكبر فإنها كلها وردت لمعنى مفصل يشتمل عليه معنى تلك اللفظة فتحذف حيث يبطن التفصيل وتثبت حيث يظهر
وكذلك ألف الأسماء الأعجمية كإبرهيم لأنها زائدة لمعنى غير ظاهر في لسان العربي لأن العجمي بالنسبة إلى العربي باطن خفي لا ظهور له فحذفت ألفه
قال أبو عمرو: اتفقوا على حذف الألف من الأعلام الأعجمية المستعملة كإبرهيم وإسمعيل وإسحق وهرون ولقمن وشبهها وأما حذفها من سليمن وصلح وملك وليست بأعجمية فلكثرة الاستعمال فأما ما لم يكثر استعماله من الأعجمية
ج ١ · ص ٣٩١
فبالألف كطالوت وجالوت ويأجوج ومأجوج وشبهها
واختلفت المصاحف في أربعة هاروت وماروت وهامان وقارون فأما داود فلا خلاف في رسمه بالألف لأنهم قد حذفوا منه واوا فلم يجحفوا بحذف ألف أخرى ومثله إسرائيل ترسم بالألف في أكثر المصاحف لأنه حذف منه الياء
وكذلك اتفقوا على حذف الألف في جمع السلامة مذكرا كان كالعلمين والصبرين والصدقين أو مؤنثا كالمسلمت والمؤمنت والطيبت والخبيثت فإن جاء بعد الألف همزة أو حرف مضعف ثبتت الألف نحو السائلين والصائمين والظانين والضالين وحافين ونحوه
قال أبو العباس وقد تكون الصفة ملكوتية روحانية وتعتبر من جهة مرتبة سفلى ملكية هي أظهر في الاسم فتثبت الألف كالأواب والخطاب والعذاب و {أم كنت من العالين} و {الوسواس الخناس}
وقد تكون ملكية وتعتبر من جهة عليا ملكوتية هي أظهر في الاسم فتحذف الألف كالمحرب ولأجل هذا التداخل يغمض ذلك فيحتاج إلى تدبر وفهم ومنه ما يكون ظاهر الفرقان كالأخير والأشرار تحذف من الأول دون الثاني