النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
ج ١ · ص ٣٨٩
فهو أخص من الكتاب المطلق أو المضاف إلى الله
وفى الحجر: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} فإن هذا كتاب إهلاك القرى وهو أخص من كتاب الآجال
وفى الكهف: {واتل ما أوحي إليك من كتاب} فإن هذا أخص من الكتاب الذي في قوله: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب} لأنه أطلق هذا وقيد ذلك بالإضافة إلى الاسم المضاف إلى معنى في الوجود والأخص أظهر تنزيلا
وفى النمل: {تلك آيات القرآن وكتاب مبين} هذا الكتاب جاء تابعا للقرآن والقرآن جاء تابعا للكتاب كما جاء في الحجر: {تلك آيات الكتاب وقرآن مبين} فما في النمل له خصوص تنزيل مع الكتاب الكلي فهو تفصيل للكتاب الكلي بجوامع كليته
ومن ذلك حذف الألف في: {بسم الله} تنبيها على علوه في أول رتبة الأسماء وانفراده وأن عنه انقضت الأسماء فهو بكليها يدل عليه إضافته إلى اسم الله الذي هو جامع الأسماء كلها أولها ولهذا لم يتسم به غير الله بخلاف غيره من أسمائه فلهذا ظهرت الألف معها تنبيها على ظهور التسمية في الوجود
وحذفت الألف التي قبلها الهاء من اسم الله وأظهرت التي مع اللام من أوله دلالة على أنه الظاهر من جهة التعريف والبيان الباطن من جهة الإدراك والعيان
وكذلك حذفت الألف قبل النون من اسمه الرحمن حيث وقع بيانا لأنا نعلم حقائق تفصيل رحمته في الوجود فلا يفرق في علمنا بين الوصف والصفة وإنما الفرقان
ج ١ · ص ٣٩٠
في التسمية والاسم لا في معاني الأسماء المدلول عليها بالتسمية بل نؤمن بها إيمانا مفوضا في علم حقيقته إليه
قلت: وعلماء الظاهر يقولون: للاختصار وكثرة الاستعمال وهو من خصائص الجلالة الشريفة فإن همزة الوصل الناقصة من اللفظ في الدرج تثبت خطا إلا في البسملة وفي قوله في هود: {بسم الله مجريها} ولا تحذف إلا بشرطين:
أن تضاف إلى اسم الله ولهذا أثبتت في: {باسم ربك} وأن تكون قبله الباء ولم يشترط الكسائي الثاني: فجوز حذفها كما تحذف في بسم الملك والجمهور على الأول
وكذلك حذف الألف في كثير من أسماء الفاعلين مثل قدر وعلم وذلك أن هذه الألف في وسط الكلمة
وكذلك الألف الزائدة في الجموع السالمة والمكسرة مثل القنتين والأبرار والجلل والإكرم واختلف واستكبر فإنها كلها وردت لمعنى مفصل يشتمل عليه معنى تلك اللفظة فتحذف حيث يبطن التفصيل وتثبت حيث يظهر
وكذلك ألف الأسماء الأعجمية كإبرهيم لأنها زائدة لمعنى غير ظاهر في لسان العربي لأن العجمي بالنسبة إلى العربي باطن خفي لا ظهور له فحذفت ألفه
قال أبو عمرو: اتفقوا على حذف الألف من الأعلام الأعجمية المستعملة كإبرهيم وإسمعيل وإسحق وهرون ولقمن وشبهها وأما حذفها من سليمن وصلح وملك وليست بأعجمية فلكثرة الاستعمال فأما ما لم يكثر استعماله من الأعجمية