النوع الثاني والعشرون: معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغييرحركة أو إثبات لفظ بدل آخر
ج ١ · ص ٣٨٠
ومنها التنبيه على العوالم الغائب والشاهد ومراتب الوجود والمقامات والخط إنما يرتسم على الأمر الحقيقي لا الوهمي
الزائد وأقسامه
الأول: ما زيد فيه والزائد أقسام
القسم الأول زيادة الألف
الأول: الألف وهى إما أن تزاد من أول الكلمة أو من آخرها أو من وسطها فالأول تكون بمعنى زائد بالنسبة إلى ما قبله في الوجود مثل {لأذبحنه} و {ولأ وضعوا خلالكم} زيدت الألف تنبيها على أن المؤخر أشد في الوجود من المقدم عليه لفظا فالذبح أشد من العذاب والإيضاع أشد إفسادا من زيادة الخبال واختلفت المصاحف في حرفين: {لا إلى الجحيم} و {لا إلى الله تحشرون} فمن رأى أن مرجعهم إلى الجحيم أشد من أكل الزقوم وشرب الحميم وأن حشرهم إلى الله أشد عليهم من موتهم أو قتلهم في الدنيا أثبت الألف ومن
ج ١ · ص ٣٨١
لم ير ذلك لأنه غيب عنا فلم يستو القسمان في العلم بهما لم يثبته وهو أولى
وكذلك: {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس} {أفلم ييأس} لأن الصبر وانتظار الفرج أخف من الإياس والإياس لا يكون في الوجود إلا بعد الصبر والانتظار
والثاني: يكون باعتبار معنى خارج عن الكلمة يحصل في الوجود لزيادتها بعد الواو في الأفعال نحو يرجوا ويدعوا وذلك لأن الفعل أثقل من الاسم لأنه يستلزم فاعلا فهو جملة والاسم مفرد لا يستلزم غيره فالفعل أزيد من الاسم في الوجود والواو أثقل حروف المد واللين والضمة أثقل الحركات والمتحرك أثقل من الساكن فزيدت الألف تنبيها على ثقل الجملة وإذا زيدت مع الواو التي هي لام الفعل فمع الواو التي
هي ضمير الفاعلين أولى لأن الكلمة جملة مثل قالوا وعصوا إلا أن يكون الفعل مضارعا وفيه النون علامة الرفع فتختص الواو بالنون التي هي من جهة تمام الفعل إذ هي إعرابه فيصير ككلمة واحدة وسطها واو كالعيون والسكون فإن دخل ناصب أو جازم مثل: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} ثبتت الألف.
وقد تسقط مواضع للتنبيه على اضمحلال الفعل نحو: {سعوا في آياتنا معاجزين} فإنه سعي في الباطل لا يصح له ثبوت في الوجود
وكذلك: {وجاءوا بسحر عظيم} و {جاءوا ظلما وزورا} {وجاءوا أباهم} {وجاءوا على قميصه} ، فإن هذا المجيء ليس على وجهه الصحيح
وكذلك: {فإن فاءوا} وهو فيء بالقلب والاعتقاد