النوع الثاني والعشرون: معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغييرحركة أو إثبات لفظ بدل آخر
ج ١ · ص ٣٦٧
واعلم أن الوقف في الكلام قد يمكن أن يكون من غير انقطاع نفس وإن كان لا شيء من انقطاع النفس إلا ومعه الوقف والوقوف أمرها على سبيل الجواز إلا الذي بني عليه الكلام وما سواه فعليك منه أن تختار الأفضل فالأفضل بشرط أن تطابق به انقطاع نفسك لينجذب عند السكت إلى باطنك من الهواء ما تستعين به ثانيا على الكلام الذي تنشئه بإخراجه على الوجه المذكور
ومما يدعو إلى الوقف في موضع الوقف الترتيل فإنه أعون شيء عليه وقد أمر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله: {ورتل القرآن ترتيلا}
ويدعو إليه اجتناب تكرير اللفظة الواحدة في القرآن تكريرا من غير فصل كما في قوله تعالى: {فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق} وقوله: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}
فصل في الكلام على "كلا" في القرآن
"كلا" في القرآن على ثلاثة أقسام:
إحداها: ما يجوز الوقف عليه والابتداء به جميعا باعتبار معنيين
والثاني: ما لا يوقف عليه ولا يبتدأ به
ج ١ · ص ٣٦٨
والثالث: ما يبتدأ به ولا يجوز الوقف عليه وجملته ثلاثة وثلاثون حرفا تضمنها خمس عشرة سورة كلها في النصف الأخير من القرآن وليس في النصف الأول منها شيء
وللشيخ عبد العزيز الديريني رحمه الله
وما نزلت كلا بيثرب فاعلمن
ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
وحكمة ذلك أن النصف الآخر نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكررت هذه الكلمة على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول وما نزل منه في اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذلهم وضعفهم
والأول: اثنا عشر حرفا
منها في سورة مريم: {أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا}
ومنه فيها: {ليكونوا لهم عزا كلا}
وفي المؤمنين: {فيما تركت كلا}
وفي المعارج: {ينجيه كلا وفيها: {جنة نعيم كلا}
وفي المدثر: {أن أزيد كلا وفيها {صحفا منشرة كلا}
وفي القيامة: {أين المفر كلا}