تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع العشرون: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٣٥٤ من ١٬٩٢٦.

النوع العشرون: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها

ج ١ · ص ٣٥٣

كقوله: {ولا هم يحزنون} بعده {الذين يأكلون الربا} وإن كانت الآية مضادة لما قبلها كقوله: {أنهم أصحاب النار الذين يحملون العرش} فالوقف عليه قبيح

واعلم أن وقف الواجب إذا وقفت قبل والله ثم ابتدأت بوالله وهو الوقف الواجب كقوله تعالى: {حذر الموت والله محيط بالكافرين}

وقال بعض النحويين: الجملة التأليفية إذا عرفت أجزاؤها، وتكررت أركانها كان ما أدركه الحس في حكم المذكور فله أن يقف كيف شاء وسواء التام وغيره إلا أن الأحسن أن يوقف على الأتم وما يقدر به

وذهب الجمهور إلى أن الوقف في التنزيل على ثمانية أضرب تام وشبيه به وناقص وحسن وشبيه به وقبيح وشبيه به وصنفوا فيه تصانيف فمنها ما أثروه عن النحاة ومنها ما أثروه عن القراء ومنها ما استنبطوه ومنها ما اقتدوا فيه بالسنة فقط كالوقف على أواخر الآي وهي مواقف النبي صلى الله عليه وسلم

وذهب أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة إلى أن تقدير الموقوف عليه من القرآن التام والناقص والحسن والقبيح وتسميته بذلك بدعة ومتعمد الوقف على نحوه مبتدع قال لأن القرآن معجز وهو كالقطعة الواحدة فكله قرآن وبعضه قرآن وكله تام حسن وبعضه تام حكى ذلك أبو القاسم بن برهان النحوي عنه

النوع الحادي والعشرون: معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح

ج ١ · ص ٣٥٤

وقال ابن الأنباري لا يتم الوقف على المضاف دون المضاف إليه ولا على الرافع دون المرفوع ولا على المرفوع دون الرافع ولا على الناصب دون المنصوب ولا عكسه ولا على المؤكد دون التأكيد ولا على المعطوف دون المعطوف عليه ولا على إن وأخواتها دون اسمها ولا على اسمها دون خبرها وكذا ظننت ولا على المستثنى منه دون الاستثناء ولا على المفسر عنه دون التفسير ولا على المترجم عنه دون المترجم ولا على الموصول دون صلته ولا على حرف الاستفهام دون ما استفهم به عنه ولا على حرف الجزاء دون الفعل الذي بينهما ولا على الذي يليه دون الجواب وجوز أبو علي الوقف على ما قبل إلا إذا كانت بمعنى لكن كقوله تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه} وكقوله: {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} و {إلا اتباع الظن} ونحوه

وقال أبو عبيد يجوز الوقف دون: {إلا خطأ} {إلا اللمم} {إلا سلاما} لأن المعنى لكن يقع خطأ ولكن قد يلم ولكن يسلمون سلاما وجميعه استثناء منقطع

وقال: غيره لا يجوز الوقف على المبدل دون البدل إذا كان منصوبا وإن كان مرفوعا جاز الوقف عليه

والحاصل أن كل شيء كان تعلقه بما قبله كتعلق البدل بالمبدل منه أو أقوى لا يجوز الوقف عليه

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م