تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع التاسع عشر: معرفة التصريف — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٣٤٣ من ١٬٩٢٦.

النوع التاسع عشر: معرفة التصريف

ج ١ · ص ٣٤٢

واستأنس له ابن النحاس بقول صلى الله عليه وسلم للخطيب: "بئس الخطيب أنت" حين قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها ووقف قال قد كان ينبغي أن يصل كلامه فيقول ومن يعصمها فقد غوى أو يقف على ورسوله فقد رشد فإذا كان مثل هذا مكروها في الخطب ففي كلام الله أشد

وفيما ذكره نزاع ليس هذا موضعه وقد سبق حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف كل كاف شاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة أو آية رحمة بآية عذاب

وهذا تعليم للتمام فإنه ينبغي أن يوقف على الآية التي فيها ذكر العذاب والنار وتفصل عما بعدها نحو

: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ولا توصل بقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} وكذا قوله: {حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار} ولا توصل بقوله: {الذين يحملون العرش} وكذا: {يدخل من يشاء في رحمته} ولا يجوز أن يوصل بقوله: {والظالمون} وقس على هذا نظائره

حاجة هذا الفن إلى مختلف العلوم

وهذا الفن معرفته تحتاج إلى علوم كثيرة قال أبو بكر بن مجاهد لا يقوم بالتمام في الوقف إلا نحوي عالم بالقراءات عالم بالتفسير والقصص وتلخيص بعضها من بعض عالم باللغة التي نزل بها القرآن وقال غيره وكذا علم الفقه ولهذا من لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب وقف عند قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة}

ج ١ · ص ٣٤٣

فأما احتياجه إلى معرفة النحو وتقديراته فلأن من قال في قوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} إنه منصوب بمعنى كملة أو أعمل فيها ما قبلها لم يقف على ما قبلها

وكذا الوقف على قوله: {ولم يجعل له عوجا} ثم يبتدئ: {قيما} لئلا يتخيل كونه صفة له إذا العوج لا يكون قيما وقد حكاه ابن النحاس عن قتادة

وهكذا الوقف على ما في آخره هاء فإنك في غير القرآن تثبت الهاء إذا وقفت وتحذفها إذا وصلت فتقول قه وعه وتقول ق زيدا وع كلامي فأما في القرآن من قوله تعالى: {كتابيه} و {حسابيه} و {سلطانيه} و {ما هيه} و {لم يتسنه} و {اقتده} وغير ذلك فالواجب أن يوقف عليه بالهاء لأنه مكتوب في المصحف بالهاء ولا يوصل لأنه يلزم في حكم العربية إسقاط الهاء في الوصل فإن أثبتها خالف العربية وإن حذفها خالف مراد المصحف ووافق كلام العرب وإذا هو وقف عليه خرج من الخلافين واتبع المصحف وكلام العرب

فإن قيل: فقد جوزوا الوصل في ذلك

قلنا: أتوا به على نية الوقف غير أنهم قصروا زمن الفصل بين النطقين فظن من لا خيرة له أنهم وصلوا وصلا محضا وليس كذلك

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م