تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الثاث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٢٨٦ من ١٬٩٢٦.

النوع الثاث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم

ج ١ · ص ٢٨٥

التزام النصب في المنقطع وإن كان بنو تميم يتبعون كما أجمعوا على نصب {ما هذا بشرا} لأن القرآن نزل بلغة الحجازيين

وزعم الزمخشري أن قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} أنه استثناء منقطع جاء على لغة تميم ثم نازعه في ذلك

ج ١ · ص ٢٨٦

اعلم أن القرآن أنزله الله بلغة العرب فلا يجوز قراءته وتلاوته إلا بها لقوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} وقوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا} الآية يدل على أنه ليس فيه غير العربي لأن الله تعالى جعله معجزة شاهدة لنبيه عليه الصلاة والسلام ودلالة قاطعة لصدقه وليتحدى العرب العرباء به ويحاضر البلغاء والفصحاء والشعراء بآياته فلو اشتمل على غير لغة العرب لم تكن له فائدة هذا مذهب الشافعي وهو قول جمهور العلماء منهم أبو عبيدة ومحمد بن جرير الطبري والقاضي أبو بكر بن الطيب في كتاب التقريب وأبو الحسين بن فارس اللغوي وغيرهم.

وقال الشافعي في الرسالة في باب البيان الخامس ما نصه وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له فقال قائل منهم إن في القرآن عربيا وأعجميا والقرآن يدل على أنه ليس في كتاب الله شيء إلا بلسان العرب ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليدا له وتركا للمسألة له عن حجته ومسألة غيره ممن خالفه وبالتقليد أغفل من أغفل منهم والله يغفر لنا ولهم هذا كلامه.

وقال أبو عبيدة فيما حكاه ابن فارس إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر القول قال:

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م