تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

23 — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٢٧ من ١٬٩٢٦.

23

ج ١ · ص ٢٦

ومن فوائد هذا العلم إزالة الإشكال ففي الصحيح عن مروان بن الحكم أنه بعث إلى ابن عباس يسأله لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس هذه الآية نزلت في أهل الكتاب ثم تلا {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} إلى قوله {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا}

قال ابن عباس سألهم النبي صلى الله وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه فاستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه انتهى

قال بعضهم وما أجاب به ابن عباس عن سؤال مروان لا يكفي لأن اللفظ أعم من السبب ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم: " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي

ج ١ · ص ٢٧

زور" وإنما الجواب أن الوعيد مرتب على أثر الأمرين المذكورين وهما الفرح وحب الحمد لا عليهما أنفسهما إذ هما من الأمور الطبيعية التي لا يتعلق بها التكليف أمرا ولا نهيا

قلت: لا يخفى عن ابن عباس رضي الله عنه أن اللفظ أعم من السبب لكنه بين أن المراد باللفظ خاص ونظيره تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الظلم بالشرك فيما سبق.

ومن ذلك قوله تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية فحكي عن عثمان بن مظعون وعمرو بن معد يكرب أنهما كانا يقولان الخمر مباحة ويحتجان بهذه الآية وخفي عليهما سبب نزولها فإنه يمنع من ذلك وهو ما قاله الحسن وغيره لما نزل تحريم الخمر قالوا كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم وقد أخبر الله أنها رجس فأنزل الله تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا}

ومن ذلك قوله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} الآية قد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة وقد بينه سبب النزول روي

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م