النوع الحادي عشر: معرفة على كم لغة نزل
ج ١ · ص ٢٦٧
وقال بعضهم إنما عدوا {يس} آية ولم يعدوا {طس} لأن {طس} تشبه المفرد كقابيل في الزنة والحروف و {يس} تشبه الجملة من جهة أن أوله ياء وليس لنا مفرد أوله ياء
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفاتحة سبع آيات وسورة الملك ثلاثون آية وصح أنه قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران قال وتعديد الآي من مفصلات القرآن ومن آياته طويل وقصير ومنه ما ينقطع ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام ومنه ما يكون في أثنائه كقوله: {أنعمت عليهم} على مذهب أهل المدينة فإنهم يعدونها آية وينبغي أن يعول في ذلك على فعل السلف
وأما الكلمة فهي اللفظة الواحدة وقد تكون على حرفين مثل ما ولي وله ولك وقد تكون أكثر وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل: {ليستخلفنهم} و: {أنلزمكموها} و {فأسقيناكموه} وقد تكون الكلمة آية مثل: {والفجر} ، {والضحى} ، {والعصر} وكذلك {الم} و {طه} و {يس} و {حم} في قول الكوفيين و {حم عسق} عندهم كلمتان وغيرهم لا يسمي هذه آيات بل يقول هذه فواتح لسور
وقال أبو عمرو الداني لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله: {مدهامتان} في سورة الرحمن
ج ١ · ص ٢٦٨
خاتمة: في تعدد أسماء السور
قد يكون للسورة اسم وهو كثير وقد يكون لها اسمان كسورة البقرة يقال لها فسطاط القرآن لعظمها وبهائها وآل عمران يقال اسمها في التوراة طيبة حكاه النقش والنحل تسمى سورة النعم لما عدد الله فيها من النعم على عباده وسورة: {حم عسق} وتسمى الشورى وسورة الجاثية وتسمى الشريعة وسورة محمد صلى الله عليه وسلم وتسمى القتال وقد يكون لها ثلاثة أسماء كسورة المائدة والعقود والمنقذة وروى ابن عطية فيه حديثا وكسورة غافر والطول والمؤمن لقوله: {وقال رجل مؤمن} .
وقد يكون لها أكثر من ذلك كسورة براءة والتوبة والفاضحة والحافرة لأنها حفرت عن قلوب المنافقين قال ابن عباس ما زال ينزل: {ومنهم} حتى ظننا أنه لا يبقى أحد إلا ذكر فيها وقال حذيفة هي سورة العذاب وقال ابن عمر كنا ندعوها المشقشقة وقال الحارث بن يزيد كانت تدعى المبعثرة ويقال لها المسورة ويقال لها البحوث
وكسورة الفاتحة ذكر بعضهم لها بضعة وعشرين اسما الفاتحة وثبت في الصحيحين وأم الكتاب وأم القرآن وثبتا في صحيح مسلم وحكى ابن عطية كراهية تسميتها عن قوم والسبع المثاني والصلاة ثبتا في صحيح مسلم والحمد رواه الدارقطني