تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

12 — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٢٠ من ١٬٩٢٦.

12

ج ١ · ص ١٨

ومدح الأبرار وذم الفجار والتسليم والتحسين والتوكيد والتفريع والبيان عن ذم الإخلاف وشرف الأداء

قال القاضي أبو المعالي عزيزي وعلى التحقيق أن تلك الثلاثة التي قالها محمد بن جرير تشمل هذه كلها بل أضعافها فإن القرآن لا يستدرك ولا تحصى غرائبه وعجائبه قال تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} وقال غيره علوم ألفاظ القرآن أربعة

الإعراب وهو في الخبر والنظم وهو القصد نحو {اللائي لم يحضن} معنى باطن نظم بمعنى ظاهر وقوله {قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق} كأنه قيل قالوا ومن يبدأ الخلق ثم يعيده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: " {الله يبدأ الخلق} لفظ ظاهر نظم بمعنى باطن

والتصريف في الكلمة كأقسط عدل وقسط جار وبعد ضد قرب وبعد هلك

والاعتبار وهو معيار الأنحاء الثلاثة وبه يكون الاستنباط والاستدلال وهو كثير منه ما يعرف بفحوى الكلام ومعنى اعتبرت الشيء طلبت بيانه عبرت الرؤيا بينتها قال الله تعالى {فاعتبروا} بعد {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل

14

ج ١ · ص ٢٠

ومنه ما يظهر بالخبر كقوله تعالى {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله} بمعنى الحديث: "إن اليهود قالوا لو جاء به ميكائيل لاتبعناك لأنه يأتي بالخير وجبريل لم يأت بالخير قط" وأي خير أجل من القرآن!

ومن ضروب النظم قوله تعالى {من كان يريد العزة فلله} إن حمل على أن يعتبر أن العزة له لم ينتظم به ما بعده وإن حمل على معنى أن يعلم لمن العزة انتظم

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م