تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١١٣ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٠٦

في الصلة، نحو: {والليل إذا يسر} حذفت الياء للتخفيف.

ويحكى عن الأخفش أن المؤرج السدوسي سأله: [عن ذلك] فقال: لا أجيبك حتى تنام على بابي ليلة ففعل فقال له: إن عادة العرب إذا عدلت بالشيء عن معناه نقصت حروفه والليل لما كان لا يسري وإنما يسرى فيه نقص منه حرف كما في قوله: {وما كانت أمك بغيا} الأصل [بغية] فلما حول ونقل عن فاعل نقص منه حرف انتهى.

ومنها: رعاية الفاصلة، نحو: {ما ودعك ربك وما قلى} . {والليل إذا يسر} ونحوه. وقال الرماني: إنما حذفت الياء في الفواصل لأنها على نية الوقف وهي في ذلك كالقوافي التي لا يوقف عليها بغير ياء.

ومنها: أن يحذف صيانة له كقوله تعالى: {قال فرعون وما رب العالمين} إلى قوله: {إن كنتم تعقلون} حذف المبتدأ في ثلاثة مواضع: قبل ذكر الرب، أي هو رب السموات. والله ربكم. والله رب المشرق، لأن موسى عليه السلام استعظم حال فرعون وإقدامه على السؤال تهيبا وتفخيما فاقتصر على ما يستدل به من أفعاله الخاصة به ليعرفه أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

ومنها: صيانة اللسان عنه كقوله تعالى: {صم بكم عمي} أي هم.

ج ٣ · ص ١٠٧

ومنها: كونه لا يصلح إلا له كقوله تعالى: {عالم الغيب والشهادة} {فعال لما يريد} .

ومنها: شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سواء قال الزمخشري وهو نوع من دلالةالحال التي لسانها أنطق من لسان المقال كقول رؤبة خير جواب من قال كيف أصبحت فحذف الجار وعليه حمل قراءة حمزة: {تساءلون به} . لأن هذا مكان شهر بتكرير الجار فقامت الشهرة مقام الذكر.

وكذا قال الفارسي متلخصا من عدم إعادة حرف الجر في المعطوف على الضمير المجرور: إنه مجرور بالجار المقدر أي و [بالأرحام] وإنما حذفت استغناء به في المضمر المجرور قبله.

فإن قلت: هذا المقدر يحيل المسألة لأنه يصير من عطف الجار والمجرور على مثله!.

قلت: إعادة الجار شرط لصحة العطف لا أنه مقصود لذاته.

أدلة الحذف.

الوجه الثالث: في أدلته:.

ولما كان الحذف لا يجوز إلا لدليل احتيج إلى ذكر دليله.

والدليل تارة يدل على محذوف مطلق وتارة على محذوف معين.

فمنها: أن يدل عليه العقل حيث تستحيل صحة الكلام عقلا إلا بتقدير محذوف،.

كقوله تعالى: {واسأل القرية} فإنه يستحيل عقلا تكلم الأمكنة إلا معجزة.

ومنها: أن تدل عليه العادة الشرعية كقوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م