تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٩٦
أحدهما: أن سؤالهم لصرف العذاب معلل بأنه غرام أي ملازم الغريم وبأنها ساءت مستقرا ومقاما.
الثاني: أن [ساءت] . تعليل لكونه غراما.
السابع: أن والفعل المستقبل بعدها تعليلا لما قبله، كقوله تعالى: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} .
وقوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} .
وقوله: {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} .
كأنه قيل: لم فاضت أعينهم من الدمع؟ قيل: للحزن، فقيل: لم حزنوا؟ فقيل: لئلا يجدوا.
وقوله: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} .
ونظائره كثيرة. وفي ذلك طريقان:.
أحدهما: للكوفيين، أن المعنى لئلا يقولوا ولئلا تقول نفس.
الثاني: للبصريين، أن المفعول محذوف، أي كراهة أن يقولوا أو حذار أن يقولوا فإن قيل: كيف يستقيم الطريقان في قوله: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} ؟ فإنك إذا قدرت: [لئلا تضل إحداهما] لم يستقم عطف [فتذكر] عليه وإن قدرت: [حذار أن تضل إحداهما] لم يستقم العطف أيضا لأنه لا يصح أن تكون الضلالة علة لشهادتهما.
ج ٣ · ص ٩٧
قيل: بظهور المعنى يزول الإشكال، فإن المقصود إذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت نسيت، فلما كان الضلال سببا للإذكار جعل موضع العلة، تقول: [أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعم بها] ، فإنما أعددتها للدعم لا للميل، وأعددت هذا الدواء أن أمرض فأدواى به ونحوه. هذا قول سيبويه والبصريين.
وقال الكوفيون: تقديره في: [تذكر إحداهما الأخرى] إن ضلت فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله ففتحت أن.
الثامن: [من أجل] في قوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس} فإنه لتعليل الكتب، وعلى هذا فيجب الوقف على: {من النادمين} وظن قوم أنه تعليل لقوله: {من النادمين} ،أي من أجل قتله لأخيه وهو غلط لأنه يشوش صحة النظم ويخل بالفائدة.
فإن قلت: كيف يكون قتل أحد ابني آدم للآخر علة للحكم على أمة أخرى بذلك الحكم؟ وإذا كان علة فكيف كان قتل نفس واحدة بمنزلة قاتل الناس كلهم؟.
قيل: إن الله - سبحانه - يجعل أقضيته وأقداره عللا لأسبابه الشرعية وأمره فجعل حكمه الكوني القدري علة لحكمة أمره الديني لأن القتل لما كان من أعلى.