تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٠٠ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٩٣

فإن قلت: لم قدر المعلل مؤخرا؟.

قلت: فائدة هذا الأسلوب هو أن يجاء بالعلة بالواو للاهتمام بشأن العلة المذكورة لأنه إما أن يقدر علة أخرى ليعطف عليها فيكون اختصاص ذكرها لكونها أهم وإما أن يكون على تقدير معلل فيجب أن يكون مؤخرا ليشعر تقديمه بالاهتمام.

الثالث: الإتيان بكي، كقوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} ،فعلل سبحانه الفيء بين هذه الأصناف كيلا يتداوله الأغنياء دون الفقراء.

وقوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} ،وأخبر سبحانه أنه قدر ما يصيبهم من البلاء في أنفسهم قبل أن تبرأ الأنفس أو المصيبة أو الأرض أو المجموع ثم أخبر أن مصدر ذلك قدرته عليه وأنه هين عليه وحكمته البالغة التي منها ألا يحزن عباده على ما فاتهم ولا يفرحوا بما آتاهم فإنهم إذا علموا أن المصيبة فيه مقدرة كائنة ولا بد قد كتبت قبل خلقهم هان عليهم الفائت فلم يأسوا عليه ولم يفرحوا.

الرابع: ذكر المفعول له وهو علة للفعل المعلل به كقوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة} .

ج ٣ · ص ٩٤

ونصب ذلك على المفعول له أحسن من غيره كما صرح به في قوله: {لتبين للناس ما نزل إليهم} .

وقوله: {ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون} .

وقوله: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} ،أي لأجل الذكر كما قال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون} .

وقوله: {فالملقيات ذكرا. عذرا أو نذرا} ،أي للإعذار والإنذار.

وقد يكون معلولا بعلة أخرى، كقوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} ،ف[من الصواعق] يحتمل أن تكون فيه [من] لابتداء الغاية فتتعلق بمحذوف أي خوفا من الصواعق ويجوز أن تكون معللة بمعنى اللام كما في قوله تعالى: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم} أي لغم وعلى كلا التقديرين ف[من الصواعق] في محل نصب على أنه مفعول له والعامل فيه [يجعلون] . [وحذر الموت] مفعول له أيضا فالعامل فيه [من الصواعق] ف[من الصواعق] علة ل[يجعلون] . معلول لحذر الموت لأن المفعول الأول الذي هو [من الصواعق] يصلح جوابا لقولنا: لم يجعلون أصابعهم في آذانهم؟ والمفعول الثاني الذي هو [حذر الموت] يصلح جوابا لقولنا: لم يخافون من الصواعق؟ فقد ظهر ذلك.

الخامس: اللام في المفعول له، وتقوم مقامه الباء، نحو: {فبظلم من الذين هادوا} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م