تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٦٢
ومنه قوله تعالى في سورة العنكبوت ذاكرا عن إبراهيم قوله: {اعبدوا الله واتقوه} ثم اعترض تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين} وذكر آيات إلى أن قال: {فما كان جواب قومه} يعني قوم إبراهيم فرجع إلى الأول.
وجعل الزمخشري قوله تعالى: {فاستفتهم} وفي آخر الصافات معطوفا على {فاستفتهم} في أول السورة: وقال في قول بعضهم في: {نذيرا للبشر} إنه حال من فاعل [قم] في أول هذه السورة هذا من بدع التفاسير وهذا الذي ذكره في الصافات منه.
ومن العجب دعوى بعضهم كسر همزة [إن] في قوله تعالى: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} على جواب القسم في قوله تعالى: {والقرآن ذي الذكر} حكاه الرماني.
فإن قيل: أين خبر [إن] في قوله تعالى: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} قيل: الخبر: {أولئك ينادون من مكان بعيد} .
ج ٣ · ص ٦٣
فوائد.
قال ابن عمرون: لا يجوز وقوع الاعتراض بين واو العطف وما دخلت عليه وقد أجازه قوم في [ثم] و [أو] فتقول: زيد قائم ثم والله عمرو.
وقوله تعالى: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} اعتراض بين الشرط وجوابه مع أن فيه فاء والجملة مسندة ل[يكن] .
قال الطيبي: سئل الزمخشري عن قوله تعالى: {فمن شاء ذكره} : أهو اعتراض؟ قال: لا، لأن من شرط الاعتراض أن يكون بالواو ونحوها وأما بالفاء فلا.
وفهم صاحب: [فرائد القلائد] من هذا اشتراط الواو فقال: وقد ذكر الزمخشري: {إنه كان صديقا نبيا} هذه الجملة اعتراض بين البدل وبين المبدل منه أعني [إبراهيم] و [إذ] قال: هذا معترض لأنه اعتراض بدون الواو بعيد عن الطبع وعن الاستعمال وليس كما قال فقد يأتي بالواو كما سبق في الأمثلة وبدونها كقوله سبحانه: {ولهم ما يشتهون} وقد اجتمعا في قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم. إنه لقرآن كريم} .
القسم الثاني والعشرون: الاحتراس.
وهو أن يكون الكلام محتملا لشيء بعيد فيؤتى بما يدفع ذلك الاحتمال، كقوله.