تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٠٦٢ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٥٥

بقصد التهويل كما في قوله تعالى: {أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض} .

القسم الثاني والعشرون: الاعتراض.

وأسماه قدامة [التفاتا] ، وهو أن يؤتى في أثناء كلام أو كلامين متصلين معنى بشيء يتم الغرض الأصلي بدونه ولا يفوت بفواته فيكون فاصلا بين الكلام والكلامين لنكتة.

وقيل: هو إرادة وصف شيئين الأول منهما قصدا والثاني بطريق الانجرار وله تعليق بالأول بضرب من التأكيد.

وعند النحاة جملة صغرى تتخلل جملة كبرى على جهة التأكيد.

وقال الشيخ عز الدين في أماليه: الجملة المعترضة تارة تكون مؤكدة وتارة تكون مشددة لأنها إما ألا تدل على معنى زائد على ما دل عليه الكلام بل دلت عليه فقط فهي مؤكدة وإما أن تدل عليه وعلى معنى زائد فهي مشددة. انتهى.

وذكر النحاة مما تتميز به الجملة الاعتراضية عن الحالية كونها طلبية كقوله تعالى:.

ج ٣ · ص ٥٦

{ومن يغفر الذنوب إلا الله} ،فإنه معترض بين: {فاستغفروا لذنوبهم} وبين: {ولم يصروا على ما فعلوا} .

وله أسباب:.

منها: تقرير الكلام، كقولك: فلان أحسن بفلان - ونعم ما فعل. ورأى من الرأي كذا - وكان صوابا.

ومنه قوله تعالى: {تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} لقد علمتم اعتراض والمراد تقرير إثبات البراءة من تهمة السرقة.

وقوله: {وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم} . {وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون} واعترض بقوله: {وكذلك يفعلون} بين كلامها.

وقوله: {وأتوا به متشابها} .

ومنها: قصد التنزيه، كقوله تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} فاعتراض [سبحانه] لغرض التنزيه والتعظيم وفيه الشناعة على من جعل البنات لله.

ومنها: قصد التبرك، وكقوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م