النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
ج ٣ · ص ٤٠
كقوله: {والتين والزيتون} .
{فلا أقسم بمواقع النجوم. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} .
{فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس} .
وإنما يحسن في مقام الإنكار.
فإن قيل: ما معنى القسم منه سبحانه؟ فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن يصدق مجرد الإخبار، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده.
فالجواب: قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: إن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها وذلك أن الحكم يفصل باثنين: إما بالشهادة وإما بالقسم، فذكر تعالى النوعين حتى يبقى لهم حجة.
وقوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق} صاح وقال: من الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين؟ قالها ثلاثا ثم مات.
فإن قيل: كيف أقسم بمخلوقاته وقد ورد النهي علينا ألا نقسم بمخلوق؟ قيل: فيه ثلاثة أجوبة:.
أحدها: أنه حذف مضاف أي ورب الفجر ورب التين وكذلك الباقي.
والثاني: أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون.
ج ٣ · ص ٤١
والثالث: أن الأقسام إنما تجب بأن يقسم الرجل بما يعظمه أو بمن يجله وهو فوقه والله تعالى ليس شيء فوقه فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدل على بارىء وصانع واستحسنه ابن خالويه.
وقسمه بالنبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {لعمرك} ليعرف الناس عظمته عند الله، ومكانته لديه قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: في [كنز اليواقيت] : والقسم بالشيء لايخرج عن وجهين: إما لفضيلة أو لمنعفة، فالفضيلة كقوله تعالى: {وطور سينين. وهذا البلد الأمين} والمنفعة نحو: {والتين والزيتون} .
وأقسم سبحانه بثلاثة أشياء:.
أحداها: بذاته، كقوله تعالى: {فورب السماء والأرض} . {فوربك لنسألنهم أجمعين} .
والثاني: بفعله، نحو: {والسماء وما بناها. والأرض وما طحاها. ونفس وما سواها} .
والثالث: مفعوله، نحو: {والنجم إذا هوى} . {والطور وكتاب. مسطور} .
وهو ينقسم باعتبار آخر إلى مظهر ومضمر:
فالمظهر: كقوله تعالى: {فورب السماء والأرض} ونحوه