تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (الفاتحة) — معانى القرآن للأخفش [معتزلى]

من معانى القرآن للأخفش [معتزلى] لـأبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط — الورقة ٨ من ٥٨١.

سورة (الفاتحة)

ج ١ · ص ٩

ونحو "قبل" و "بعد" جعلتا مضمومتين على كل حال. وقال الله تبارك وتعالى {لله الأمر من قبل ومن بعد} فهما مضموتان الا ان تضيفهما، فاذا اضفتهما صرفتهما. قال {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} و {كالذين من قبلكم} و {والذين جآءوا من بعدهم} وقال {من قبل أن نبرأهآ} وذلك ان قوله {أن نبرأهآ} اسم أضاف اليه {قبل} [5ء] وقال {من بعد أن نزغ الشيطان} . وذلك ان قوله {أن نزغ} اسم هو بمنزلة "النزغ"، لأن "أن" الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة اسم، فأضاف اليها" بعد". وهذا في القرآن كثير.

ومن الأسماء التي ليست بمتمكنة قال الله عز وجل {إن هؤلآء ضيفي} و {هآأنتم أولاء تحبونهم} مكسورة على كل حال. فشبهوا "الحمد" وهو اسم متمكن في هذه اللغة بهذه الأسماء التي ليست بمتمكنة، كما قالوا "يا زيد". وفي كتاب الله {ياهامان ابن لي صرحا} هو في موضع النصب، لان الدعاء كله في موضع نصب، ولكن شبه بالأسماء التي ليست بمتمكنة فترك على لفظ واحد، يقولون: "ذهب أمس بما فيه" و "لقيته أمس يا فتى"، فيكسرونه في كل

ج ١ · ص ١٠

موضع في بعض اللغات. وقد قال بعضهم: "لقيته الأمس الأحدث" فجر أيضا وفيه الف ولام، وذلك لا يكاد يعرف.

وسمعنا من العرب من يقول: {أفرأيتم اللات والعزى} ، ويقول: "هي اللات قالت ذاك" فجعلها تاء في السكوت، و "هي اللات فاعلم" جر في موضع الرفع والنصب. وقال بعضهم "من الآن إلى غد" فنصب لانه اسم غير متمكن. واما قوله: "اللات فاعلم" [5ب] فهذه مثل "أمس" وأجود، لان الالف واللام التي في "اللات" لا تسقطان وان كانتا زائدتين. واما ما سمعنا في "اللات والعزى" في السكت عليها ف"اللاه" لانها هاء فصارت تاء في الوصل وهي في تلك اللغة مثل "كان من الأمر كيت وكيت". وكذلك "ههيات" في لغة من كسر.

ت. الدكتورة هدى محمود قراعة — مكتبة الخانجي، القاهرة — الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م