تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (الفاتحة) — معانى القرآن للأخفش [معتزلى]

من معانى القرآن للأخفش [معتزلى] لـأبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط — الورقة ٦ من ٥٨١.

سورة (الفاتحة)

ج ١ · ص ٧

الالفات مفتوحة مقطوعة، لأنها ألف استفهام، وألف الوصل التي كانت في "اصطفى" [و "افترى"] قد ذهبت، حيث اتصلت الصاد [والفاء] بهذه الالف التي قبلها للاستفهام. وقال من قرأ هذه الآية {كنا نعدهم من الأشرار} {أتخذناهم} فقطع الف "أتخذناهم" فانما جعلها ألف استفهام وأذهب ألف الوصل التي كانت بعدها، لانها اذا اتصلت بحرف قبلها ذهبت. وقد قرىء هذا الحرف موصولا، وذلك انهم حملوا قوله {أم زاغت [4ء] عنهم الأبصار} على قوله {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} {أم زاغت عنهم الأبصار} .

وما كان من اسم في اوله الف ولام تقدر أن تدخل عليهما الفا ولاما أخريين، فالالف من ذلك مقطوعة تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال، نحو قوله {ما لكم من اله غيره} لانك لو قلت "الإله" فأدخلت عليها الفا ولاما جاز ذلك. وكذلك "ألواح" وإلهام" و "إلقاء" مقطوع كله، لأنه يجوز ادخال الف ولام أخريين. فأما "إلى" فمقطوعة ولا يجوز ادخال الالف واللام عليها لأنها ليست باسم، وانما تدخل الالف واللام على الاسم. ويدلك على ان الالف واللام في "إلى" ليستا بزائدتين انك انما وجدت الالف واللام تزادان في الأسماء، ولا تزادان في غير الأسماء، مثل "إلى" و "ألا". ومع ذلك تكون الف "إلى" مكسورة والف اللام الزائدة لا تكون مكسورة.

ج ١ · ص ٨

وأما قوله {الحمد لله} فرفعه على الابتداء. وذلك ان كل اسم ابتدأته لم توقع عليه فعلا من بعده فهو مرفوع، وخبره ان كان هو هو فهو ايضا مرفوع، نحو قوله {محمد رسول الله} وما أشبه ذلك. وهذه الجملة تأتي على جميع ما في القرآن من المبتدأ فافهمها. فانما رفع [4ب] المبتدأ ابتداؤك اياه، والابتداء هو الذي رفع الخبر في قول بعضهم [و] كما كانت "أن" تنصب الاسم وترفع الخبر فكذلك رفع الابتداء الاسم والخبر. وقال بعضهم: "رفع المبتدأ خبره" وكل حسن، والأول أقيس.

وبعض العرب يقول {الحمد لله} فينصب على المصدر، وذلك ان اصل الكلام عنده على قوله "حمدا لله" يجعله بدلا من اللفظ بالفعل، كأنه جعله مكان "أحمد" ونصبه على "أحمد" حتى كأنه قال: "أحمد حمدا" ثم ادخل الالف واللام على هذه.

وقد قال بعض العرب {الحمد لله} فكسره، وذلك أنه جعله بمنزلة الأسماء التي ليست بمتمكنة، وذلك ان الأسماء التي ليست بمتمكنة تحرك اواخرها حركة واحدة لا تزول علتها نحو "حيث" جعلها بعض العرب مضمومة على كل حال، وبعضهم يقول "حوث" و "حيث" ضم وفتح.

ت. الدكتورة هدى محمود قراعة — مكتبة الخانجي، القاهرة — الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م