تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (الفاتحة) — معانى القرآن للأخفش [معتزلى]

من معانى القرآن للأخفش [معتزلى] لـأبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط — الورقة ٤ من ٥٨١.

سورة (الفاتحة)

ج ١ · ص ٥

و {قالت إحداهما} {حتى إذا جآء أحدهم} , لانها اذا صغرت ثبتت الالف فيها، تقول في تصغير "إحدى": "أحيدى"، و "أحد": "أحيد", و "أبانا": "أبينا" وكذلك "أبيان" و "أبيون". وكذلك [الالف في قوله] {من المهاجرين والأنصار} و {أخرجنا من ديارنا وأبنآئنا} ، لانك تقول في "الأنصار": "أنيصار"، وفي "الأنباء": "أبيناء" و "أبينون".

وما كان من الالفات في أول فعل أو مصدر، وكان "يفعل" من ذلك الفعل ياؤه مضمومة, فتلك الالف مقطوعة. تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال، نحو قوله {بمآ أنزل إليك} ، لأنك تقول: "ينزل". فالياء مضمومة. و {ربنآ آتنا} تقطع لان الياء مضمومة، لأنك تقول: "يؤتى". وقال {وبالوالدين إحسانا} و {وإيتآء ذي القربى} لأنك تقول: "يؤتي"، و "يحسن" [3ء] . وقوله: {وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي} ، و {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم} فهذه موصولة لأنك تقول: "يأتي"، فالياء مفتوحة. وانما الهمزة التي في قوله: {وقال الملك ائتوني به} همزة كانت من الاصل في موضع الفاء من الفعل، الا ترى انها ثابتة في "أتيت" وفي "أتى" لا تسقط. وسنفسر لك الهمز في موضعه إن شاء الله. وقوله: {آتنا} يكون من "آتى" و "آتاه الله"، كما تقول: "ذهب" و "أذهبه الله" ويكون على "أعطنا". قال {فآتهم عذابا} على "فعل"و "أفعله غيره".

ج ١ · ص ٦

وأما قوله: {الرحمن الرحيم الحمد} فوصلت هذه الأسماء التي في أوائلها الالف واللام حتى ذهبت الالف في اللفظ. وذلك لان كل اسم في أوله ألف ولام زائدتان فالالف تذهب اذا اتصلت بكلام قبلها. واذا استأنفتها كانت مفتوحة ابدا لتفرق بينها وبين الالف التي تزاد مع غير اللام, ولان هذه الالف واللام هما جميعا حرف واحد ك"قد" و "بل". وانما تعرف زيادتهما بأن تروم الفا ولاما اخريين تدخلهما عليهما، فان لم تصل الى ذلك عرفت انهما [3ب] زائدتان الاترى ان قولك "الحمد لله" وقولك: "العالمين" وقولك "التي" و "الذي" "والله" لا تستطيع أن تدخل عليهن الفا ولاما أخريين؟ فهذا يدل على زيادتهما، فكلما اتصلتا بما قبلهما ذهبت الالف. الا أن توصل بالف الاستفهام فتترك مخففة، [و] لا يخفف فيها الهمزة الاناس من العرب قليل، وهو قوله {ءآلله أذن لكم} وقوله {ءآلله خير أما يشركون} وقوله {آلآن وقد عصيت قبل} . وانما مدت في الاستفهام ليفرق بين الاستفهام والخبر. الا ترى انك لو قلت وأنت تستفهم: "الرجل قال كذا وكذا" فلم تمددها صارت مثل قولك "الرجل قال كذا وكذا" اذا اخبرت.

وليس سائر الفات الوصل هكذا. قال {أصطفى البنات على البنين} ، وقال {أفترى على الله كذبا أم به جنة} . فهذه

ت. الدكتورة هدى محمود قراعة — مكتبة الخانجي، القاهرة — الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م