تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (الأعراف) — معانى القرآن للأخفش [معتزلى]

من معانى القرآن للأخفش [معتزلى] لـأبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط — الورقة ٣٤٢ من ٥٨١.

سورة (الأعراف)

ج ١ · ص ٣٤٦

فكسر الثانية لأن اللام بعدها. ومن العرب من يفتحها لأنه لا يدري* أن بعدها لاما وقد سمع مثل ذلك من العرب في قوله {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور [9] وحصل ما في الصدور [10] إن ربهم بهم يومئذ لخبير [11] } ففتح وهو غير ذاكر للام وهذا غلط قبيح.

{فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم}

وقال {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} تقول العرب: "والله ما ضربت غيره" وإنما ضربت أخاه كما تقول "ضربه الأمير" والامير لم يل ضربه. ومثل هذا في كلام العرب كثير.

المعاني الواردة في آيات سورة (الأنفال)

{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة واعلموا أن الله شديد العقاب}

وقال {واتقوا فتنة لا تصيبن [124 ب] الذين ظلموا منكم خآصة} فليس قوله - والله أعلم - {تصيبن} بجواب ولكنه نهي بعد أمر، ولو كان جوابا ما دخلت النون.

{وإذ قالوا اللهم إن كان هذاهو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم}

وقال {اللهم إن كان هذاهو الحق من عندك} فنصب {الحق} لأن {هو} - والله أعلم - جعلت ها هنا صلة في

ج ١ · ص ٣٤٧

الكلام زائدة توكيدا كزيادة {ما} . ولا تزاد الا في كل فعل لا يستغنى عن خبر، وليست {هو} بصفة ل {هذا} لأنك لو قلت: "رأيت هذا هو" لم يكن كلاما ولا تكون هذه المضمرة من صفة الظاهرة ولكنها تكون من صفة المضمرة في نحو قوله {ولكن كانوا هم الظالمين} و {تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا} لأنك تقول "وجدته هو" و"أتاني هو" فتكون صفة، وقد تكون في هذا المعنى أيضا غير صفة ولكنها تكون زائدة كما كان في الأول. وقد تجري في جميع هذا مجرى الاسم فيرفع ما بعده ان كان ما قبله ظاهرا او مضمرا في لغة لبني تميم في قوله {إن كان هذا هو الحق} [و] {ولكن كانوا هم الظالمون} و {تجدوه عند الله هو خير وأعظم أجرا} كما تقول "كانوا آباؤهم الظالمون" وانما جعلوا هذا المضمر نحو قولهم "هو" و"هما" و"أنت" زائدا في هذا المكان ولم يجعل في مواضع الصفة لأنه فصل أراد أن يبين به انه ليس بصفة [125 ء] ما بعده لما قبله ولم يحتج الى هذا في الموضع الذي لا يكون له خبر.

ت. الدكتورة هدى محمود قراعة — مكتبة الخانجي، القاهرة — الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م