سورة (الأنعام)
ج ١ · ص ٣٢٦
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
{هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جآءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون}
وقال {فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل} فنصب ما بعد الفاء لأنه جواب استفهام.
{إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}
وقال {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} عطف على قوله {خلق السماوات والأرض} وخلق {الشمس والقمر} .
{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين}
وقال {إن رحمت الله قريب من المحسنين} فذكر {قريب} وهي صفة "الرحمة" وذلك كقول العرب "ريح خريق" و"ملحفة جديد" و"شاة سديس". وان شئت قلت: تفسير "الرحمة" ها هنا: المطر، ونحوه. فلذلك ذكر. كما قال {وإن كان [117 ب] طآئفة منكم آمنوا} فذكر لأنه أراد "الناس". وان شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث كقول الشاعر: [من المتقارب وهو الشاهد الحادي والثلاثون] :
[فلا مزنة ودقت ودقها] * ولا أرض* أبقل إبقالها
ج ١ · ص ٣٢٧
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
{وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به المآء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون}
وقال {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} لأنها جماعة "النشور" وتقول: "ريح نشور" و"رياح نشر". وقال بعضهم "نشرا" من "نشرها" "نشرا".
وقال في أول هذه السورة {كتاب أنزل إليك} [2] {لتنذر به} [2] {فلا يكن في صدرك حرج منه} [2] هكذا تأويلها على التقديم والتأخير. وفي كتاب الله مثل ذلك كثير قال {اذهب بكتابي هذافألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون} والمعنى - والله أعلم - {فانظر ماذا يرجعون} {ثم تول عنهم} وفي كتاب الله {ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [43] بالبينات والزبر} والمعنى - والله أعلم - {ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} {بالبينات والزبر} {فاسألوا أهل الذكر} {إن كنتم لا تعلمون} وفي "حم المؤمن" {فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم} والمعنى - والله أعلم - {فلما جآءتهم رسلهم بالبينات} {من العلم} {فرحوا بما عندهم} . وقال بعضهم {فرحوا بما} هو {عندهم من العلم} أي: كان عندهم العلم وهو جهل ومثل هذا [118 ء] في كلام العرب وفي الشعر كثير في التقديم والتأخير. يكتب الرجل: "أما بعد حفظك الله وعافاك فإني كتبت إليك" فقوله "فإني" محمول على "أما بعد" [و] انما هو "أما بعد فإني" وبينهما كما ترى كلام. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثامن بعد المئتين] :