تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (الأنعام) — معانى القرآن للأخفش [معتزلى]

من معانى القرآن للأخفش [معتزلى] لـأبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط — الورقة ٣١٠ من ٥٨١.

سورة (الأنعام)

ج ١ · ص ٣١٤

أي: أنشأ حمولة وفرشا ثمانية أزواج. أي: أنشأ ثمانية أزواج، على البدل أو التبيان أو على الحال.

ثم قال: "أنشأ {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} وانما قال {ثمانية أزواج} لأن كل واحد "زوج". تقول للاثنين: "هذان زوجان" وقال الله عز وجل {ومن كل شيء خلقنا زوجين} وتقول للمرأة: "هي زوج" و"هي زوجة" و: "هو زوجها". وقال {وجعل منها زوجها} يعني المرأة وقال {أمسك عليك زوجك} وقال بعضهم "الزوجة" وقال الأخطل: [من البسيط وهو الشاهد السابع والشعرون بعد المئة] :

زوجة أشمط مرهوب بوادره * قد صار في رأسه التخويص والنزع

وقد يقال للاثنين أيضا: "هما زوج" و ["الزوج" النمط يطرح على الهودج] قال لبيد: [من الكامل وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المئة] :

من كل محفوف يظل عصيه * زوج عليه كلة وقرامها

وأما {الضأن} فمهموز وهو جماع على غير واحد. ويقال {الضئين} مثل "الشعير" وهو جماعة "الضأن" والأنثى "ضائنة" والجماعة: "الضوائن".

و {المعز} جمع على غير واحد وكذلك "المعزى"، فاما "المواعز" فواحدتها "الماعز" و"الماعزة" والذكر الواحد "ضائن" فيكون "الضأن" جماعة

ج ١ · ص ٣١٥

"الضائن" [104 ء] مثل صاحب" و"صحب" و"تاجر" و"تجر" وكذلك "ماعز" و"معز". وقال بعضهم {ضأن} و {معز} جعله جماعة "الضائن" و"الماعز" مثل "خادم" و"خدم"، و"حافد" و"حفدة" مثله إلا أنه ألحق فيه الهاء.

وأما قوله {آلذكرين حرم أم الأنثيين} فانتصب ب"حرم".

المعاني الواردة في آيات سورة (الأنعام)

{قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم}

وقال {فإنه رجس أو فسقا} يقول: "إلا أن يكون ميتة أو فسقا فإنه رجس".

{وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايآ أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون}

وقال {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايآ} فواحد "الحوايا": "الحاوياء" "والحاوية". ويريد بقوله - والله أعلم - {ومن البقر والغنم} أي: والبقر والغنم حرمنا عليهم. ولكنه أدخل فيها "من" والعرب تقول: "قد كان من حديث" يريدون: قد كان حديث" وإن شئت قلت: "ومن الغنم حرمنا الشحوم" كما تقول: "من الدار أخذ النصف والثلث" فأضفت على هذا المعنى كما تقول: "من الدار أخذ نصفها" و"من عبد الله ضرب وجهه".

ت. الدكتورة هدى محمود قراعة — مكتبة الخانجي، القاهرة — الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م