سورة (المائدة)
ج ١ · ص ٢٨٣
{قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولائك شر مكانا وأضل عن سوآء السبيل}
وقال {بشر من ذلك مثوبة عند الله} كما قال {بخير من ذلك} *.
وقال {وعبد الطاغوت} أي: {من لعنه الله} {وعبد الطاغوت} .
{لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون}
وقال {وأكلهم السحت} وقال {عن قولهم الإثم} نصبهما بإسقاط الفعل عليهما.
المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة)
{وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين}
وقال {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم} . فذكروا أنها "العطية" و"النعمة". وكذلك {بل يداه مبسوطتان} كما تقول: "إن لفلان عندي يدا" أي: نعمة. وقال: {أولي الأيدي والأبصار} أي: أولى النعم. وقد تكون "اليد" في وجوه، تقول "بين يدي الدار" تعني: قدامها، وليست للدار يدان.
ج ١ · ص ٢٨٤
{ياأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين}
وقال {فما بلغت رسالته} وقال بعضهم {رسالاته} وكل صواب لأن "الرسالة" قد تجمع "الرسائل" كما تقول "هلك البعير والشاة" و"أهلك الناس الدينار والدرهم" تريد الجماعة.
{إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
وقال: {والصابئون والنصارى} وقال في موضع آخر {والصابئين} والنصب القياس على العطف على ما بعد {إن} فاما هذه فرفعها على وجهين كأن قوله {إن الذين آمنوا} في موضع رفع في المعنى لأنه كلام مبتدأ لأن قوله: "إن زيدا منطلق" و"زيد منطلق" من غير أن يكون فيه "إن" في المعنى سواء [105 ء] ، فان شئت اذا عطفت عليه شيئا جعلته على المعنى. كما قلت: "إن زيدا منطلق وعمرو". ولكنه اذا جعل بعد الخبر فهو احسن واكثر. وقال بضعهم: "لما كان قبله فعل شبه في اللفظ بما يجري على ما قبله، وليس معناه في الفعل الذي قبله وهو {الذين هادوا} اجراه عليه فرفعه به وان كان ليس عليه في المعنى ذلك انه تجيء اشياء في اللفظ لا تكون في المعاني، منها قولهم: "هذا