تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (التوبة) — معانى القرآن للأخفش [معتزلى]

من معانى القرآن للأخفش [معتزلى] لـأبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط — الورقة ٣٦٣ من ٥٨١.

سورة (التوبة)

ج ١ · ص ٣٦٧

المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)

{لقد تاب الله علىا النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم}

وقال {من بعد ما كاد يزيغ قلوب} وقال بعضهم (تزيغ) جعل في (كاد) و (كادت) اسما مضمرا ورفع القلوب على (تزيغ) وان شئت رفعتها على (كاد) وجعلت (تزيغ) حالا وان شئت جعلته مشبها ب"كان" فأضمرت في (كاد) اسما وجعلت (تزيغ قلوب) في موضع الخبر.

{وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتىا إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنواا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبواا إن الله هو التواب الرحيم}

وقال {وظنواا أن لا ملجأ} وهي هكذا اذا وقفت [130 ب] عليها ولا تقول (ملجأ ا) لانه ليس ها هنا نون. ألا ترى انك لو وقفت على "لا خوف" لم تلحق الفا. وأما "لو يجدون ملجأا" فالوقف عليه بالالف لان النصب فيه منون.

{ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلمواا أن الله مع المتقين}

وقال {وليجدوا فيكم غلظة} وبها نقرأ وقال بعضهم (غلظة) وهما لغتان.

ج ١ · ص ٣٦٨

المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)

{وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هاذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون}

وقال {أيكم زادته هاذه إيمانا} ف"أي" مرفوع بالابتداء لسقوط الفعل على الهاء فان قلت: "ألا تضمر في أوله فعلا" كما قال {أبشرا منا واحدا} فلأن قبل "بشر" حرف استفهام وهو اولى بالفعل و (أي) استغنى به عن حرف الاستفهام فلم يقع قبله شيء هو اولى بالفعل فصارت مثل قولك "زيد ضربته". ومن نصب "زيدا ضربته" في الخبر نصب "أي" ها هنا.

{وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلىا بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون}

وقال {نظر بعضهم إلىا بعض هل يراكم من أحد} كأنه قال "قال بعضهم لبعض" لان نظرهم في هذا المكان كان ايماء او شبيها به والله اعلم.

{لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم}

وقال {عزيز عليه ما عنتم} جعل (ما) اسما و (عنتم) من صلته.

المعاني الواردة في آيات

{أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذالساحر مبين}

قال {أن لهم قدم صدق} القدم ها هنا: التقديم، كما تقول: "هؤلاء أهل القدم [131 ء] في الإسلام" أي: الذين قدموا خيرا فكان لهم فيه تقديم.

{هو الذي جعل الشمس ضيآء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون}

وقال {وقدره منازل} ثقيلة فجعل (وقدره) مما يتعدى الى مفعولين كأنه "وجعله منازل". وقال {جعل الشمس ضيآء والقمر نورا} فجعل القمر هو النور كما تقول: "جعله الله خلقا" وهو "مخلوق" و"هذا الدرهم ضرب الأمير". وهو "مضروب". وقال {وقولوا للناس حسنا} فجعل الحسن هو المفعول كالخلق.

وقال {وقدره منازل} وقد ذكر الشمس والقمر كما قال {والله ورسوله أحق أن يرضوه} .

{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم}

[131 ب] وقال: {يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار} كأنه جعل (تجري) مبتدأة منقطعة من الأول.

المعاني الواردة في آيات سورة (يونس)

{وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون}

وقال {كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه} و {كأن لم يلبثوا إلا ساعة} وهذا في الكلام كثير وهي "كأن" الثقيلة ولكنه اضمر فيها فخفف كما تخفف (أن) * ويضمر فيها وانما هي "كأنه لم" وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المئتين] :

ت. الدكتورة هدى محمود قراعة — مكتبة الخانجي، القاهرة — الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م